210

============================================================

تركت الناس قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية، قال : صدقني الخبر ثم مر الحسين حتى إذا كان مكانه الذي كان فيه من بستان بني عامر بمرحلة أو مرحلتين لقي عبدالله بن مطيع العدوي، فقال له : اين تريد يا ابن رسول الله2 قال: أريد الكوفة فإن أهلها كتبوا إلي، قال : فإني أنشدك يا ابن رسول الله بالبيت الجرام والبلد الحرام والشهر الحرام أن تعرض نفسك لبني مروان(1)؛ فوالله لثن عرضت نفسك لهم ليقتلنك، قال : فمضى على وجهه ي (2).

وروينا عن زيد بن علي عن آبيه عليهم السلام: أن الحسين بن علي عليهما السلام خطب أصحابه فخمد الله واثنى عليه، ثم قال : أيها الناس، خط الموت على بني آدم كخط القلادة على جيد الفتاة، ما أولعني بالشوق إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وأخيه، وإن لي مصرعا أنا لاقيه كأني أنظر إلى أوصالي تقطعها وحوش الفلوات غبرا وعفرا، قد ملات مني اكراشها، رضى الله رضانا أهل البيت نصبر على بلآئه؛ ليوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله رد حرمته وعترته، ولن تفارقه أعضاؤه وهي مجموعة في حظيرة القدس، تقر بهم عينه ، وتنجز لهم عدته، من كان فينا باذلا مهجته فليرحل فإني راحل غدا إن شآء الله تعالى، ثم نهض إلى عدوه(3).

وقد كان* لما اتته رسل أهل الكوفة، وقالوا : قد حبسنا أنفسنا عليك، ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي، فأقدم إلينا، فبعث إلى مسلم بن عقيل ابن عمه فقال له: سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إلي فإن كان حقا خرجت إليهم، فخرج مسلم حتى أتى المدينة، فأخذ منها دليلين فمرا به في البرية فاصابهم عطش (1) هكذا ورد في النسخ... والأولى لبنو امية، لأن الملك ما يزال في البيت السفياني الأموي، وما انتقل إلى البيت المرواني الأموي إلا فيما بول.

(2) الكامل في التاريخ لاين الأثبر 276/3 .

(3) المصابيح 372، وأمالي أبي طالب 199 .

(197

Page 210