209

============================================================

علي إلى محمد بن علي وأهل بيته أما بعد : فانكم إن لحقتم بي استشهدتم، وإن تخلفتم عني لم تلحقوا النصر، والسلام.

فلما وافى زبالة (1) استقبله الطرماح الطائي الشاعر، فقال له الحسين: من أين خرجت؟ قال: من الكوفة، قال : كيف وجدت أهل الكوفة ؟ قال : يا ابن رسول الله قلوبهم معك، وسيوفهم عليك(2).

فقال له الحسين : صدقت ، الناس عبيد الدنيا، والدين لغو على السنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا امتحنوا بالبلاء قل الديانون.

فلما وافى كربلاء قال: في أي موضع نحن؟ قالوا : بكربلاء، قال : كرب والله وبلاء، هاهنا مناخ ركاينا، ومهراق دماثنا، ثم أقبل في جوف الليل يتمثل ويقول: يا دهر أف لك من خليل كم لك بالإشراق والأصيل من ميت وصاحب قتيل والدهر لا يقنع بالبديل وكل حي سالك السبيل فقالت له أخته زينب: لعلك تخبرنا بأنك تفصب نفسك؟ فقال : لو ترك القطالنام(3).

وفي بعض أخباره هي أنه لما بلغ بستان بني عامر لقي الفرزدق بن غالب- الشاعر، فقال : أين تريد يا ابن رسول الله؟ ما أعجلك عن الموسم؟ وذلك يوم التروية، فقال : لولم أعجل لأخذت أخذا، فأخبرني يا فرزدق الخبر؟ قال: (1)اسم موضع بالكوفة.

(2) الطبري في تاريخه 405/5 ، والكامل في التاريخ لابن الأثير 281/3 وأمالي أبي طالب 91 (3)البداية والنهاية 191/8-192، والطيري لي تاريخه 420/5، ومقاتل الطالبين 113، والكامل لابن الأثير 285/3-286، وأمالي أبي طالب 92 .

(192)

Page 209