208

============================================================

بيعته وللشل ومدة ظهوره وانتصابه بالأمر رج ت من المدينة حين ورد تعي معاوية، وطلب بالبيعة ليزيد، وامتنع من ذلك يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين إلى مكة، ودخلها ليلة الجمعة لثلاث خلون من شعبان، ووردت عليه كتب أهل الكوفة كتاب بعد كتاب - وهو بمكة - بالبيعة في ذي الحجة من هذه السنة، ولما وافته بيعة أهل الكوفة خرج من مكة سائرا إليها لثمان خلون من ذي الحجة.

اال وروي أنه لما أراد الخروج إلى العراق خطب أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : إن هذه الدنيا قد تنكرت وأدبر معروفها، فلم يبق إلا صبابة كصبابة الإنآء، وخسيس عيش كالمرعى، ألا ترون أن الحق لا يعمل به ، وأن الباطل لا ينهى عنه، ليرغب المرؤ في لقاء ريه، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا شقاوة . فقام إليه زهير من القين العجلي فقال : قد سمعت مقالتك هديت، ولو كانت الدنيا باقية وكنا فيها مخلدين، وكان في الخروج مواساتك ونصرتك، لاخترنا الخروج منها معك على الاقامة فيها، فجزاه الحسين بن علي عليهما السلام خيرا ثم قال : سأمضي وما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما اال وواسى الرجال الصالحين بنفسه وفاوق مثبورا، وحارب مجرما فإن عشت لم أندم، وإن مت لم ألم كفى بك داء أن تعيش وترغما(1) فلما نزل بستان بني عامر كتب إلى محمد أخيه وأهل بيته: من الحسين بن الامام زيد404، والشجري 143/1 - 331، والبيهفي في السنن 148/2، وابن حنتبل 37/4 برقم 11131، والترمذي 622 برقم 3788، وكنز العمال 380/1 - 381، ومجمع الزوائد 9/ 162 والدارمي 432/2 .

(1)الطبري في تاريخه 404/5 ، ومجمع الزرائد 193/9، والطبراني في الكبير 114/3 برقم 2832، وذخائر العفبى 149 ، والكامل لابن الأثير 281/3، وأمالي أبي طالب ص11 .

(199)

Page 208