فالحكمة من التخيير مع إلهام النبي ﷺ إلى اختيار الأحسن هي إظهار بركته ﷺ في سائر أحواله والتيمن به في اختياره (قوله تفريع إلخ) حاصله حكم التعارض بين الفعل والقول ومرجع هذا إلى العمل بقاعدتين إحداهما أن النبي ﷺ لا يفعل غير المأذون الحسن للعصمة والنزاهة. الثانية أننا مأمورون بالاقتداء بأفعاله ما لم يدل الدليل على تخصيصه بها فبموجب هاتين قد يتعارض مدلول قوله مع لازم فعله فيقع التأمل في وجوه الجمع أو الترجيح ولابد من ملاحظة شرط التعارض الذي بينه المص في تعارض العام والخاص وهو أن يتناقض مقتضى النصين ثم أن النص المتقدم منهما إما أن يقع العمل به أو لا فإن كان الأول وورد بعده ما يعارض جميعه نسخه أو ما يعارض بعضه خصصه عند الجمهور وقيل نسخه أيضًا وإن لم يقع العمل به فالذي بعده لا يكون إلا مخصصًا ولا يتصور أن يكون ناقضًا له مبطلًا لأنه يقتضي العبث وعليه فإذا تقارن القول والفعل وتناقضا حمل القول على التشريع والفعل على الخصوصية ولا يصار إلى الخصوصية حينئذ إلا للتفادي من العبث أو منافاة العصمة. واعلم أن