232

Ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd

حاشية ابن القيم على سنن أبي داود

وقالت طائفة هذه اللفظة غير محفوظة فإن عبيد الله بن عمر لم يذكرها في حديثه حكاهما ابن حزم@ وقالت طائفة هي مروية بالمعنى والحديث ولم تحل أنت من حجك فأبدل لفظ الحج بالعمرة

وقالت طائفة الحديث إنما فيه إقراره لها على أنه في عمرة وليس فيه أنها عمرة مفردة لا حجة معها

وقد أخبر عن نفسه بأنه قرن فهو إذن في حج وعمرة ومن كان في حج وعمرة فهو في عمرة قطعا

وهذه الوجوه بعضها واه وبعضها مقارب

فقول من قال المراد به من حجتك بعيد جدا إذ لا يعبر بالعمرة عن الحج وليس هذا عرف الشرع ولا يطلق ذلك إلا إطلاقا مقيدا فيقال هي الحج الأصغر

وقول من قال إنها ظنت أنه صلى الله عليه وسلم كان فسخ العمرة كما أمر أصحابه ولم يحل كما أحلوا فبعيد جدا فإن هذا الظن إنما كان يظهر بإحلاله فبه يكون معتمرا فكيف تظن أنه قد فسخ بعمرة وهي تراه لم يحل وأما قول من قال معناه لم تحل بعمرة ومن بمعنى الباء فتعسف ظاهر وإضافة العمرة إليه تدل على أنها عمرة مختصة به هو فيها

وأما قول من قال معناه لم تحلل من العمرة التي أمرت الناس بها ففاسد فإنه كيف يحل من عمرة غيره وحفصة أجل من أن تسأل هذا السؤال وأما قول من قال إن هذه اللفظة ولم يذكرها عبيد الله فخطأ من وجهين أحدهما أن مالكا قد ذكرها ومالك مالك

Page 243