Ḥāshiyat Ibn al-Qayyim ʿalā Sunan Abī Dāwūd
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم فيمن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو كسر أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن ابن عباس وابن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك @ والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه
وروى عن ابن مسعود أنه كالمحصر بالعدو
وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه
ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وابن عباس
قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله
قالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكره بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون لفظ الآية صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر هو عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه
قالوا وعلى هذا خرج قول ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة
قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا
فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين
إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم
وأما قولكم إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير مرض ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل صحيحا كان أو مريضا
Page 317