307

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

برسولِ اللهِ ﷺ، ولا يدخُلُ عرفاتٍ إِلاَّ بعدَ الزَّوَالِ وبعد صلاةِ الظَّهرِ وَالْعَصْرِ مجموعَتْينِ كما سَنَذْكُرُهُ إنْ شاء اللهُ تعالى، وأمَّا ما يَفْعَلُهُ النّاسُ فى هذه الأزمانِ مِنِ دُخُولِهِم أرض عَرَفَاتٍ فى اليومِ الثّامِنِ فَعَظِيمُ مخالفٌ للسُّنَّةِ، وتَفوتهُمْ بسببهِ فَوَائِدٌ كثيرةٌ، منها الصَّلاةُ بِمنى، والمبيتُ بها، والتَوجه منها إلى نمرة، والنُّزُولُ بها، والخطبةُ والصَّلاةُ قبلَ دُخُولِ عَرَفَاتٍ، وغير ذلك. فالسُّنَّةُ أَنْ يَمكُثُوا بِنَمِرَةَ حَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَيَغتسلوا بها للوقوفِ، فإذا زَالَتْ الشَّمْسُ ذهب الإمامُ وَالنَّاسُ إلى المسجدِ المسمى مسجد إبراهيم عليه الصلاةُ والسَّلامُ، وَيَخْطُبُ الإِمامُ قبلَ صلاةِ الظُّهْرِ خُطْبَتْينِ يبِينُ لهم فى الأولى الوقوفَ وَشرطهُ ومَتى الدَّفْعُ من عَرَفَةً إلى المزْدَلِفَةَ وغير ذلك مّا بينَ أيْدِيهِمْ، وَيُحرِّضُهُمْ على إكْثَارِ الدَّعَاءِ والتَّهليلِ بالموقفِ، وَيُخَفِّفُ هذه الْخُطْبَةَ، لكن لا يَبْلُغُ تَخْفِيفَها تَخْفِيفَ الثَّانِيةِ، فإذا فرغَ منها جَلَسَ قَدْرَ قِرَاءَة


( قوله فإذا وصلوا نمرة إلخ) هو بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكانها مع فتح النون وكسرها . قال الماوردى ويندب أن ينزل حيث نزل رسول اللّه ﷺ وهو عند الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفة . قال الأزرقى وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع أو خمسة ذكروا أن النبى ﷺ كان ينزله يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف .

( قوله ويغتسلوا بها للوقوف) أى ندباً ومن عجز تيمم. قال المصنف فى شرح مسلم ويكون الغسل قبل الزوال وهو ظاهر بخلافه هنا . فقول ابن خليل بعده ضعيف أو محمل على أنه يحصل به أصل السنة ويوجه الأول بأن تقدمه سبب للمبادرة إلى الوقوف بخلاف تأخيره عنه فإنه ربما فاته بسببه سنة المبادرة وهل يدخل وقته بالفجر كغسل الجمعة بجامع أن كلا يفعل لما لا يدخل وقته إلا بعد الزوال أو يفرق محل نظر والأول أقرب .

( قوله المسمى مسجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام) قد مر أنه المعتمد .

( قوله مع فراغ المؤذن من الأذان وقيل مع فراغه من الإقامة ) كذا هو فى النسخ المعتمدة وهو الموافق لما صححه فى الروضة خلافاً لما أشعرت به عبارة الرافعى من عكس ذلك الموافق لبعض النسخ هنا بل رأيته فى نسخة عليها خط ابن العطار تلميذ المصنف وأنها مقابلة على

307