322

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وَأَصدقَائِهِ وَسَائِرِ مَنْ أحسنَ إليهِ وسائرِ المسلمين.

(وليحذر) كل الحذَرِ مِنَ التقصيرِ في ذلكَ، فإنَّ هذا اليومَ لا يمكن تدارُكهُ بخلافِ غيرهِ. ويُستحَبُّ الإكثارُ مِنَ الاستغفارِ والتلفظِ بالتوبةِ من جميع المخالفاتِ معَ الاعتقادِ بالقلبِ، وأن يُكْثِرَ منَ البكاءِ معَ الذكرِ والدعاءِ، فهناكَ تُسْكَبُ العبراتُ، وتُستقال العثرات، وتُرْتَجَى الطلباتُ، وإنهُ لمجمعٌ عظيمٌ وموقفٌ جسيمٌ يجتمعُ فيهِ خيارُ عبادِ الله المخلصينَ وخواصُّهُ المقربينَ، وهوَ أعظمُ مجامعِ الدنيا، وقيلَ إذا وافقَ يومُ عرفةَ يومَ جمعةٍ غُفِرَ لكلِّ أهلِ الموقفِ.

وثبتَ في صحيحِ مسلمٍ عنْ عائشةَ رضي اللهُ تعالى عنها أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: ما مِنْ يومٍ أكثرَ مِنْ أن يعتقَ اللهُ تعالى فيهِ عبداً مِنَ النارِ مِنْ يومِ عرفةَ، وإنهُ يُباهي بهم الملائكةَ يقولُ ما أرادَ هؤلاءِ.


(قوله وقيل إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف) هذا الذي حكاه يقبل حديث رواه العز بن جماعة بلفظ إذا كان يوم عرفة يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف واستشكل بأن الله تعالى يغفر لأهل الموقف فما وجه تخصيص يوم الجمعة؟ وأجاب البدر بن جماعة بأنه يحتمل أن الله تعالى يغفر لجميع يوم الجمعة بغير واسطة وفي غيره يهب قوماً لقوم. فإن قلت المغفرة حاصلة على كل تقدير فأي فائدة تعود على المغفور له؟ قلت كفى بما في هذا القرب المقتضى لعدم الاحتياج لواسطة من مزيد المزية بشرفه وكمال المغفرة له، قال ومن مزاياه أيضاً قوله ﷺ أفضل الأيام يوم عرفة فإن وافق الوقوف يوم جمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة. ومنها شرف الأعمال بشرف الأزمنة كالأمكنة وهو أفضل الأسبوع. ومنها أن فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء بخلاف غيره. ومنها موافقة ﷺ فإنه في حجة الوداع وقف فيه وإنما يختار الله له الأفضل.

322