325

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

عرفاتٍ قبلَ طلوعِ الفَجْرِ فَلَا شَىءَ عليهِ، وَإِنْ لم يَعُدْ أَراقَ دَماً، وهلْ هوَ واجبٌ أُمْ مُسْتَحَبٌّ، فيهِ قولانِ الثَّانِىِّ رحمهُ اللهُ تعالى، أَصَُّهُمَا أنَّهُ مُستَحب ،


بخلاف ما ذكره ابن جماعة فإنه ليس فيه إتيان به إلا فى مرة من كل مرتين. فإن قلت لا يحتاج إلى ذلك ويحتمل اختلاف الروايتين على أنه ﷺ نطق بكل منهما فالنطق بكل سنة وإن لم ينطق بالأخرى فلا يحتاج الجمع ولا أن يقول هذا مرة وهذا مرة. قلت هو محتمل لكن ما ذكراه أحوط فقط لاحتمال أن أحد الروايتين بالمعنى وإن كان بعيداً. کیف وقد قال المصنف فى شرح مسلم فى قول ابن الصلاح فى رواية تقديم الحج على الصوم فى خبر بنى الإسلام على خمس يحتمل أنها رواية بالمعنى وهذا ضعيف إذ فتح باب احتمال التقديم والتأخير فى مثل هذا قدح فى الرواة والروايات فإنه لو فتح ذلك لم يبق لنا وثوق بشىء من من الروايات إلا القليل، ولا يخفى بطلان هذا وما يترتب عليه من المفاسد، وتعلق من يتعلق به ممن فى قلبه مرض، ولأن الروايتين قد ثبتتا فى الصحيح وهما صحيحتا المعنى. لا تنافى بينهما. انتهى ملخصاً. وبتأمله يعلم قوة ما ذكرته من أن النطق بكل سنة وأنه لا يحتاج للجمع المذكور إلا بمجرد الاحتياط.

(قوله أصحهما أنه مستحب) هو ما فى النسخ المعتمدة وهو المذهب بناء على أن الجمع بين جزء من الليل والنهار بعرفة مستحب وهو المعتمد كما أفهمه كلامه هنا خلاف ما يأتى له قبيل باب العمرة من أنه واجب ومقتضاه وجوب الدم إذ يلزم من وجوب الجمع الدم وعكسه، وكأن هذا هو مأخذ ما نسبه الإسنوى فى المهمات كان الرفعة لهذا الكتاب من أنه صحح فيه وجوب الدم مع تصحيحه فيه أن الجمع بين ما ذكر لا يجب والأول سند قول الإسنوى فى أوهام الكفاية أن الذى صححه فى المناسك إنما هو الاستحباب على أن الظاهر أن نسخ الكتاب مختلفة وأن ابن الرفعة اطلع على نسخة والإسنوى اطلع على النسختين فى وقتين. والدم هنا وجوباً أو ندباً كدم التمتع.

﴿فرع﴾ فى الإحياء إذا أمكنه الوقوف فى اليوم الثامن ساعة عند إمكان الغلط فى الهلال فهو الجزم وبه الأمن من الفوات والتخلص من الاختلافات، ورده الزعفرانى بأنه لا جناح فى الخطأ لا ظاهراً ولا باطناً فلا يؤثر فى إجزاء الحج شرعاً ولا وجه للندب إلى ما هذا سبيله ولا يتعبد به انتهى. واستحسنه الأذرعى، ويؤيده أنهم لو غلطوا فوقفوا العاشر أجزأ هم إن كثروا إجماعاً بخلاف الثامن فلا يجزئهم، فإن أمكن أن يكون غلطهم بتقديم فلا يبعد أنه يسن العود لعرفة يوم التاسع الذى هو فى الظاهر يوم النحر بعد زواله

325