326

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

والثانى واجبٌ، وهذا فيمنْ حضَر نهاراً، أمَّا مَنْ لمْ يَحضر إلا ليلاً فَلَا شَىء عليه ولَكنْ فَاتتْهُ الفَضْيِلَةُ.

( الثالثة عشرة) لِيَحْذَرْ كُلَّ الحَذَرِ مِنَ المخَاصَمةِ والمشَاتْمَةِ والمنافَرَةِ والكَلام. القَبيح، بل ينبغي أنْ يَحْذَرَ عنِ الكَلامِ المباح ما أمكنهُ فإنَّ تَضيعُ الوقْتِ المهمّ فيما لا يعني، معَ أنَّهُ يَخافُ انجرارَه إلى كلام حَرَام مِنْ غيبة ونحوِها.

وينبغي أنْ يُحترِزَ غايَةَ الاحْتِرَازِ عَن احْتِقَارِ مَنْ يَراهُ رَث الهيئةِ أَوْ مُقَصِّراً في شىءٍ، ويَحْتَرِزُ عن انتهارِ السَّائلِ وَنحوه، وإنْ خاطَبَ ضَعيفا فَلْيَتَلَطَّفْ في مُخَاطَبَتِهِ، فإن رأى مُنْكَرَاً مُحفَقاً توجّه عَليْه إنكارُهُ وَيَتَلَطَّفُ في ذلك، وباللهِ التَّوفيق.

( الرابعة عشرة) لِيَستَكْثر مِنْ أَعْمَالِ الخَيْرِ في يَوْم عَرَفَة وَسَائِرِ أَيَّامِ عَشْرِ ذي الحِجَّةِ، فَقَدْ ثبتَ في صَحيحِ البُخَارِيِّ عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما


أو يتأخر إلى العاشر وهم قليلون على خلاف العادة اتجه أنه بسن التوجه لعرفة يوم الثامن بعد زواله ثم الرجوع لمنى للمبيت بها إن تيسر وإلا استمر بعرفة أو إلى الحادي عشر اتجه أيضاً أنه بسن التوجه إليها يوم التاسع على تقدير عدم الغلط وهو يوم السابع عندهم، وكلام الغزالي يومئ إلى أن مراده غلط لا يجزى الوقوف على تقديره بدليل قوله وبه الأمن من الفوات والتخلص من الاختلافات، وحينئذ فقوله في اليوم الثامن مثال، أما غلط يجزى الوقوف معه إجماعاً فلا فائدة لندب الاحتياط لأجله. نعم قد يقال فيه فائدة وهي حيازة فضل الوقوف في وقته مع عدم تفويت غيره من السنن بأن يذهب بعد صلاة الظهر مضى يوم الثامن إلى عرفة ثم يأتي إليها وقت العصر ويصليه مع باقي الخمس بها ثم يبيت فيها ثم يتوجه مع الناس إلى عرفة، وبعد في ندب هذا لمن تيسر له. وبما تقرر يعلم أن ما يفعله أكثر الناس من توجههم دائماً لعرفة ليلة التاسع بل يوم الثامن لغير عذر جهل قبيح يفوتهم بسببه سنن كثيرة كما ذكره المصنف.

326