416

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

﴿ وعن ابن عمرَ) رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عليه وسلم أتى المحَصَّبَ فَصَلى به الظهر والعصرَ والغربَ والعشَآءَ وهَجَعَ هَجْعَةً ثُمّ دَخَل مَكّة، وطافَ، وهذا التّحْصِيبُ مُسْتَحَبِّ اقتداء برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وليس هو مِن سُنَنِ الحِجُّ ومَناسِكِهِ. وهذَا معَنى ما صَحَّ عن ابنِ عَبّاسِ رضى اللهُ عنهما أنّهُ قال: ليس التَّحْصِيبُ بِسنة، إنما هو مَنْزِلٌ نزلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وهذا المُحَصِّبُ بالأَبَطَح وهو ما بينَ الجبلِ الذى عندَهُ مقابرُ مَكَةَ والجَبَلِ الذى يُقَابِلِهِ مَصْعَداً فى الشَّعبِ الآيسِر وأنتَ ذاهبٌ إِلى مِنى مُرْتَفِعاً عَلَى بَطْنِ الوادى، وليست المقبَرَةِ مِنْهُ، واللهُ أعلم.


شبهة فأمره الله أن يرميه بالحجارة طرداً له وقطعاً لأمله.

(قوله وهذا التحصيب مستحب إلخ) ظاهر كلامه ككلام الروضة والمجموع وغيرهما من كتب الأصحاب أن المتعجل ثانى أيام التشريق لا يسن له نزوله، واستظهره الزركشى، لكن أبدى غيره احتمالاً أنه يسن وأن كلامهم جرى على الغالب وليس ببعيد. وقوله وليس هو من سنن الحج أى لأن القصد به إظهار مخالفة الكفار بإظهار شرائع الإسلام فى المحل الذى كانوا يظهرون فيه شرائع الكفر، وكحلفهم ألا يناكحوا بنى هاشم والمطلب ولا يبايعوهم الحلف المعروف.

(قوله وهو ما بين الجبل الذى عنده مقابر مكة إلخ) ذكره أيضاً ابن الصلاح والمحب الطبرى. قال التقى الفاسى والمراد بالجبل الذى عنده المقبرة الذى على يسار الهابط من ثنية كداء بالفتح أو الذى على يمين الهابط منها فإن عند كل منهما مقبرة، فحد المحصب من جهة مكة ما حاذاه من المقبرة مبتدئاً من عرض المحصب لا من طوله ليوافق كلام الأزرقى فى حد المحصب من جهة مكة، ولو كان حده طولاً طرف المقبرة مما يلى منى لحدوا بذلك ولم يحتاجوا للتنبيه على عدم دخول المقبرة، ويدل لذلك أن المحصب هو الأبطح على ما قال المحب، ولا ريب فى كون الموضع الذى أشرنا إليه منه. ونقل ابن خليل عن الشافعى ما يقتضى أن حد المحصب من جهة منى جبل المقبرة وهو بقرب السبيل الذى يقال له سبيل الست اهـ وبدل لأن المحصب هو الأبطح قول ابن عمر فى مسلم أنه ﷺ وأبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانوا ينزلون بالأبطح فيعبرون به عن المحصب.

416