415

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

(السادسة عشرة) إذا نفر من منى في اليوم الثاني أو الثالث انصرف من جَمرَةِ العقبة راكباً كما هو، وهو يُكَبِّرُ ويُهَلِّلُ ولا يصلِّي الظُّهرَ بل يُصَلِّيها بالمنزل المُحَصَّبِ أو غيره، ولو صلاَّهَا في منى جازَ وكانَ تاركاً للأفْضَلِ. وليس على الحاج بعدَ تَفْرِيغِهِ من سعيه على الوجهِ المذكُورِ إلا طَوَافَ الودَاع

(السابعة عشرة) صحّ أنَّ رسولَ الله ﷺ أَتَى الْمُحَصِّبَ حين نَفَرَ من منى.


الإشارة إليه. وأيضاً فقد روى الترمذي وصححه أبو داود واللفظ له: إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله. وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن إبراهيم عليه السلام لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي فسابقه فسابقه وفي رواية فسابقه فسبقه والبيهقي وغيره عنه أن إبراهيم لما أتى بالمناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حتى ساخ في الأرض قال ابن عباس رضي الله عنهما الشيطان ترجمون وسنة نبيكم تتبعون وأخرج الحاكم عنه وصححه: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ليريه المناسك فانفرج له ثبير فدخل منى فأراه الجمار ثم أراه جمعاً ثم أراه عرفات فنبع الشيطان للنبي ﷺ عند الجمرة الأولى فرماه بسبع حصيات حتى ساخ ثم نبع له في الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ ثم نبع له في جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ فذهب؛ ونبع بنون فموحدة مفتوحتان ظهر، وساخ بمهملة ثم معجمة غار في الأرض. وأخرج سعيد بن منصور أنه سئل عن رمي الجمار فقال الله ربكم تكبرون وملة أبيكم إبراهيم تتبعون ووجه الشيطان ترمون. ومن ثم قال الحليمي ينوي عند رميه أنه يجاهد الشيطان ويقول له إن ظهرت لي حصبتك هكذا ولو كنت حاضراً عندما اعترضت للخليل عليه السلام تريد إدخال الشك عليه فرماك ودحرك لرميتك مثل رميه هذا. أو أنه رمى الموبقات أو تبرأ منها فليس بعائد إليها. قال الغزالي: وأما رمي الجمار فالقصد به الانقياد للأمر إظهاراً للرق والعبودية وانتهاضاً لمجرد الامتثال، أو القصد به التشبه بإبراهيم حيث عرض له إبليس في ذلك الموضع ليدخل على حجه

415