414

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وأن يكُونُوا بعدَ الحجِّ خيراً منهم قَبْلَهُ، وأن لا يَنْسُوا ما عَاهَدُوا اللهَ تعالى عليهِ من خَيْرٍ، واللهُ أعلم.

(الخامسة عشرة) في حِكْمَةِ الرَّمْيِ. اعْلَمْ أن أصْلَ العِبَادَةِ الطَّاعَةُ. وَالعِبَادَاتُ كُلُّها لها مَعْنان قَطْعاً، فإِنَّ الشّرْعَ لا يَأْمُرُ بالعَبَثِ. ثمّ معنى العباداتِ قد يَفْهَمُهُ المُكَلَّفُ وقد لا يَفْهَمُهُ. فالحِكْمَةُ في الصَّلاةِ الخُضُوعُ والخُشُوعُ وإظْهَارُ الافتِقَارِ إلى اللهِ تعالى، والحِكْمَةُ في الصَّوْمِ كَسْرُ النَّفْسِ، وفي الزكاةِ مُؤَاسَاةُ المُحْتَاجِ، وفي الحَجِّ إقبالُ العبدِ أَشْعَثَ أغْبَرَ مِن مسافةٍ بعيدةٍ إلى بَيْتٍ فَضَّلَهُ الله تعالى وشَرَّفَهُ كَإِقْبَالِ العبد إلى مولاه ذليلاً. ومن العباداتِ التي لا تُفْهَمُ مَعانيها السَّعْيُ والرَّمْيُّ، فَكُلِّفَ العبدُ بها لِيَتِمَّ انقيادُهُ، فإنَّ هذا النوعَ لا حَظَّ للنفس فيه ولا أُنْسَ لِلْعَقْل به، فلا يَحْمِلُ عليه إلا مجرّدِ امتثال الأمر وكمالِ الانقياد. فهذه إشارَة مُخْتَصَرَّةٌ يُعْرَفُ بها الحِكْمَةُ في جميع العباداتِ. والله أعلم.


يلزمه ذلك وقيل لا، والذي يظهر ترجيحه الثاني، لأن نيته ذلك تبرع منه فلا يلزمه العمل بمقتضاه.

(قوله ومن العبادات التي لا تفهم معانيها السعي إلخ) هو صحيح كما يشير إليه قول بعضهم لو كان القصد بالرمى النكاية لجاز بنحو النشاب أو الإهانة لجاز بالبعر أو الإكرام لجاز بالنقد لأنها أبلغ فلم يبق إلا التعبد المحض واتباع النص، ويشير إليه أيضاً كلام الغزالي وإن ظهر فيه حكمة اتباع سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة والسلام أو زوجته هاجر، إذ الأصل في مشروعية السعي سعيها لما عطش ابنها إسماعيل صلى الله على نبينا وعليه وسلم كما مرت

414