413

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

ولو رحلَ فغرَبت الشمسُ قبلَ انفصاله مِن منى فَله الاستمرارُ فى السيرِ ولا يلزمُهُ المبيتُ ولا الرمى. ولو غَرَبتْ وهو فى شغلِ الارتِحالِ جازَ له النفرُ على الأصحُّ. ولو نفرَ قبلَ الغُرُوبِ وعَدَ إلى مِنىٌ لِحَاجَةٍ قبلَ الغُرُوبِ أو بعدَهُ جازَ النفر على الأصحِّ.

(الرابعة عشرة) يُسْتَحَبُّ للامام أن يَخْطُبَ فى اليومِ الثَّانِى مِن أيامٍ التّشرِيقِ بعدَ صلاةِ الظُّهْرِ، وهى آخِرُ خطَبِ الحجّ الأرْبِع، ويُعَلِّمهُمْ جَوَازَ النَّفْرِ وما بعدَهُ مِن طَوَافِ الودَاعِ وَغَيْرِهِ، وَيوَدِّعُهُم، وَيحثهُم على طَاعَة اللهِ تعالى، وعلى أن يَخْتِمُوا حَجَّهَم بالاسْتِقَامَةِ والثبَاتِ على طاعةِ اللهِ تعالى،


(قوله ولو رحل فغربت الشمس إلخ) ما ذكره فى المسئلة الأولى والأخيرة ظاهر ؛ وأما الثالثة فذكرها فى أصل الروضة كذلك ونقله فى المجموع عن الرافعى ، واعترض بأنه تبع فيه بعض النسخ السقيمة والذى فى الصحيحة المنع ، ورد بأن نسخ الرافعى مختلفة لأن كثيراً من المتأخرين بل أكثرهم وافق المصنف فيما نسبه إليه وكثير منهم نسبوا إليه خلافه والمعتمد ما نقله المصنف وأقره لأنه الذى مشى عليه القاضى أبو الطيب واختاره فى المرشد خلافاً للمتولى وابن خليل ومن تبعهما.

{تنبيه} قال الزركشى كالأذرعى: طريق من أراد مبيت الليلة الثالثة من غير أن يجب عليه رمى يومها أن يفارق منى بعد رمى اليوم الثانى وقبل الغروب ؛ زاد الزركشي بنية النفر ثم يعود إليها بعده فإذا لم يصبح فلا رمى عليه وينفر متى شاء ا هـ وهو ظاهر. ويؤخذ من قوله بنية النفر أن الصورة أنه لم يعزم حال نفره على العود إليها وهو متعين لأنه متى كان عزمه حينئذ على العود لم يكن مافعله نفراً بل يجب عليه العود قبل الغروب وإلا لزمه الدم بناء على ما مر إذ لا معنى للنفر إلا ترك منى بنية أن لا يعود إليها ما بقى وقت الرمى ؛ وحينئذ فإذا رجع ولو لغير حاجة لم يلزمه الرمى فى الغد. وقوله فى شغل ليس بقيد كما هو ظاهر ولو عاد بقصد المبيت لا يلزمه المبيت ، ويدل له قول الروضة لو نفر متعجلاً ثم عاد لشغل وتبرع فى هذه الحالة بالمبيت والرمى فوجهان قيل

413