412

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

(الثالثة عشرة) يَسقُطُ رمْيُ اليومِ الثَّالثِ عَمَّنْ نَفَرَ النَفرَ الأوّلَ وهو اليوم الثاني مِنِ أَيَّامِ التّشْرِيقِ، وهذا النّفُرُ وإن كانَ جائزاً فَالتّأْخيرِ إلى اليومِ الثالثِ أفضلُ، وَمَنْ أَرَادَ النَّفْرَ الأوّلَ نَفَرَ قَبلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ولا يرمى في اليومِ الثَّاني عن الثالث، وما بَقِيَ معهُ مِن حَصَى اليومِ الثالثِ أو غيرِهِ إن شاء طَرَّحَهُ وإن شاء دَفَعَهُ إلى مَنْ لَم يَرْمِ. وأمَّا مَا يَفْعَلُ الناسُ مِن دَفْعِهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لا يُعْرَفُ فيهِ أثرٌ، ولو لم يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَت الشَّمْسُ وهو بعد بِمِنى لَزِمَهُ المبيتُ بها والرَّمْيُ في اليوم الثالثِ بعدَ زوالِ الشَّمْسِ ثُمّ يَنْفِرُ.


والنسائي وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ يقول إذا كنت بين الأخشبين من منى ونفخ بيده نحو المشرق فإن هناك وادياً يقال له وادي السرر به سرحة سر تحتها سبعون نبياً أي قطعت سررهم تحتها عقب الولادة. والسرر مثلث السين جمع سرة وهي الباقي بعد القطع. ومسجد كبش إسماعيل صلى الله على نبينا وعليه وسلم، فقد أخرج الأزرقى أن الكبش هبط من ثبير على العرق الأبيض الذي على باب شعب علي كرم الله وجهه. وروى أن إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم أخذه وذبحه على الصفا الذي بأصل الجبل على باب الشعب المذكور، وعليه بنت لبابة بنت ابن ابن عباس المسجد المعروف الآن بمسجد الكبش (قوله عمن نفر النفر الأول) عللوه بإتيانه بمعظم العبادة ومن ثمة قيد في المجموع نقلاً عن الأصحاب جواز النفر بما إذا بات الليلتين الأولتين وإلا لم يسقط مبيت الليلة الثالثة ولا رمى يومها ما لم يكن له عذر. وطرده الإسنوي في الرمى أيضاً. وعلم مما مر من حرمة النفر قبل الرمى وبعد الزوال أنه يحرم أيضاً قبل تدارك ما عليه لبقاء وقته.

(قوله أفضل) أي إلا لعذر كغلاء أو غيره سواء في ذلك الإمام وغيره، لكن في المجموع عن الأحكام السلطانية أنه ليس للإمام النفر الأول لأنه متبوع فلا ينفر إلا بعد تمام النسك.

(قوله لا يعرف فيه أثر) بل هو بدعة كما قاله ابن جماعة وإن قال به بعض المالكية والحنابلة

412