420

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

البَابُ الرابع

فى العمرة وفيه مسائل

(الأولى) الْعُمْرَة فَرْضٌ على الْمُسْتَطِيعِ كَالْحَجِّ، هذا هُوَ المَذْهَبُ الصَّحِيحُ مِن قَوْلَى الشَّافِعِيِّ رحمهُ اللهُ تعالى، وهُوَ نَصُّهُ فى كُتُبِهِ الجَدِيدةِ.


(الباب الرابع فى العمرة)

(قوله العمرة فرض إلخ) أى لقوله ﷺ حج عن أبيك واعتمر. قال أحمد لا أعلم فى إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح، لكن لا يسلم له ذلك إلا لو انحصرت النيابة فى الفرض، وقيل بعموم وقائع الأعيان، وفى كل خلاف، بل الأصح أن النيابة تكون فى النفل وأن وقائع الأعيان لا تعم، كذا قيل. وردُّ بأنه أمر وهو للوجوب وذلك لا يكون فى النفل وبأن هذه واقعة عين قولية وتطرق الاحتمال إليها فوجب تعميمها فاتضحت دلالة الحديث على الوجوب.

وما يصرح به أيضاً ما صح بإسناد على شرط الشيخين عن عائشة رضى الله عنها قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة. وهذا أصرح فى إيجابها.

وبإسناد على شرطهما أيضاً أنه ﷺ قال لما سأله جبريل عن الإيمان والإسلام وغيرهما وتحج البيت وتعتمر. وخبر وأن تعتمر فهو أفضل ضعيف باتفاق الحفاظ وإن صححه الترمذى قاله فى المجموع، لكن ورد بإسناد على شرط مسلم عن جابر قلت يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج؟ قال لا وأن تعتمر فهو خير لك. ويجاب عنه جمعاً بين الحديثين بأن لا نفى لمساواة فرضها لفرض الحج فإن فرضه آكد من فرضها للإجماع وأكثر ثواباً. وخير استعمل كثيراً فى غير أفعل التفضيل. والواجب يوصف بأن فعله خير بهذا المعنى، وهذا أولى من الجواب بأن فيه يحيى بن أيوب القاضى وهو وإن أخرج له الشيخان لكنه يأتى بالغرائب. ومن ثمة قال الشافعى رضى الله عنه ليس فى العمرة شىء ثابت إنها تطوع. ونقل ابن المنذر عن جمع من الصحابة إيجابها ثم قال ولا نعلم أحداً منهم خالف فيه.

420