421

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

ولا تجبُ العمْرَةُ إِلاَّ مَرَّة واحِدَة كَالْحَجِّ، ولكن يُستَحَبُّ الإِكْثَارُ منها، لا سيما فى رمضانَ.


( قوله ولكن يستحب الإكثار منها ) أى إن لم يشغله ذلك عما هو أعم منها. وقد قال الشافعى رضى الله عنه فى الإملاء: أستحب للرجل أن لا يأتى عليه شهر إلا اعتمر فيه وإن قدر أن يعتمر فى الشهر مرتين أو ثلاثاً أحببت له ذلك. واعلم أنها أفضل من الطواف كما رجحه التقى السبكى واليافعى وصنف فيه وابن حجلة خطيب دمشق والبلقينى وتلميذه الفارسكورى وألف فيه لوجوبها بالشروع فيها ووقوعها فرض كفاية لحصول الإحياء بها على ما يأتى وثواب الواجب ابتداء أو بالشروع فيه أكثر من ثواب غيره، ورجح المحب الطبرى عكسه وصنف فيه واستحسنه العزبن جماعة وغيره. ومحل الخلاف إذا استوى الزمن المصروف إليهما.

( قوله لا سيما فى رمضان ) أى لأنها فيه أفضل منها فى غيره كما فى المجموع عن المتولى وأقره لما أخرجه ابن حبان وغيره: عمرة فى رمضان تعدل حجة معى. وفى رواية البخارى تقضى حجة أو حجة معى. قال المحب الطبرى والمعنى أن كل عمرة فى رمضان تعدل حجة معه لأن المعادل عمرة واحدة فقط. وبسط الكلام فى الاستدلال لذلك ومنه أن النكرة فى سياق التفضيل الظاهر منها إرادة العموم. ويؤخذ منه أنها تعدل حجة معه وإن اختلفا ميقاتاً وفرضاً ونفلاً وليس ببعيد، فإن لنا مسائل النفل أو ذو العمل القليل فيها أفضل من الفرض أو ذى العمل الكثير فضلاً عن المساواة. ونظر بعضهم إلى أصل تفضيل الفرض والأزيد مشقة فخص معادلتها لماثلها نفلاً أو فرضاً أو ميقاتاً، واعتماره ﷺ أربع مرات فى القعدة دون رمضان لأنه قصد رد ما كان عليه الجاهلية من منعها فى الأشهر الحرم بالفعل كالقول. وقال البغوى بتفضيلها فيها أخذاً بظاهر ذلك ولو أحرم بها فى شعبان وأتمها فى رمضان أو فى رمضان وأتمها فى شوال فالعبرة بابتدائها لا بانتهائها. قال ابن جماعة أخذاً من أنه لا دم على من أحرم بها قبل أشهر الحج ثم أتمها فيها. واستفيد من كلام المصنف أنه لا يكره تكريرها ولو فى العام الواحد وهو كذلك فقد أعمر ﷺ عائشة فى عام مرتين، واعتمرت بعده فى عام مرتين، وفى رواية ثلاثاً، وابن عمر أعواماً مرتين فى كل عام. رواه الشافعى رضى الله عنه. قال فى الكفاية وفعلها فى يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ليس بفاضل كفضله فى غيرها لأن الأفضل فعل الحج فيها. وبحث ابن جماعة أن عشر الحجة يلى رمضان فى الفضيلة لقوله ﷺ ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من العمل فيها. قال ابن صلاح وروى الاعتمار فى رجب عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم. وفى الصحيحين عن ابن عمر رضى

421