422

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

ثبتَ فى الصحيحِ أنّ رسِولَ اللهِ ﷺ قَالَ: الْعُمرَةُ إلى العُمرةِ كِفَّارَةٌ لما بينهما. وفى الصحيح عن ابنِ عباس رضى الله عنهما عن رسولِ اللهِ ﷺ قَالَ: عُمرَةٌ فى رَمَضانَ تعدِلُ حجةً.

( الثانية) العُمرةُ المفرَدَةُ عن الحجٌ ميقاتانِ: زَمانِيٌّ ومكانِىٌ، أما المكانىُّ فكميقاتِ الحَجّ على ما سبقَ إلا فى حَقّ مَن هو بمكةَ، سواء كان مِنْ أَهْلِهَا أو غَرِيباً فإنَّ ميقاتَهُ فى الْعُمْرةِ الْحِلُّ فَيَلْزَمَهُ أن يَخْرُجَ إلى طرف الحلّ ولو بخطوة. ثمّ مذهبُ الشافعي رحمهُ اللهُّ تعالى أنّ أفضلُ جهاتٍ الحل للاحْرَّامِ بِالْعُمْرَةِ أن يُحْرِمَ مِنَ الجِعِرَّانةِ، فإنَّ النبيَّ ﷺ أَحْرَمَ منها،


اللّه عنهما أنه ﷺ اعتمر أربع عمر إحداهن فى رجب، وأن عائشة أنكرت ذلك وقالت ما اعتمر رسول اللّه ﷺ فى رجب قط فسكت ولم يراجعها أى تأدباً معها وإلا فالمثبت مقدم على النافى لأن معه زيادة علم.

( قوله تعدل حجة ) مر أنه ﷺ قال تعدل حجة معى.

( قوله ولو بخطوة ) ليس المراد التحديد بها بل ما يصدق بالخروج من الحرم وهو يحصل بأقل من ذلك ولو بأن تكون رجله فيه والأخرى فى الحل إذا اعتمد عليها فيما يظهر أُخذاً من قولهم فى الاعتكاف لو أخرج رجله من المسجد واعتمد عليها انقطع بذلك ويحرم على الجنب ذلك فى المسجد. ومن حلف لا يخرج ففعل ذلك حنث. فيظهر بهذه المسائل ماذكرته.

( قوله الجعرانة ) هى بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء وهو الأشهر وصوبه المصنف فى تهذيبه ونقله عن الشافعى رضى الله عنه وأئمة اللغة ومحققى المحدثين وبكسر المهملة وتشديد الراء وعليه عامة المحدثين لكن عده الخطابى من تصحيفهم. وقال صاحب المطالع كلا اللغتين صواب موضع مشهور بين الطائف ومكة وهو إليها أقرب إذ بينهما ثمانية عشر ميلاً على ما قاله الرافعى والباجى المالكى وتبعهما الإسنوى، واثنا عشر على ما قاله الفاكهنى والأسدى وغيرهما ورجحه الفاسى بعد تحريره. فبينها وبين الحرم من جهتها نحو ثلاثة أميال سميت باسم امرأة كانت تلقب بالجعرانة من تميم وقيل من قريش وهى المشار إليها بقوله تعالى كالتى نقضت غزلها. وبها ماء شديد العذوبة. قال الفاكهى يقال

422