Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
ثم بعدَهَا التنعيم، ثُمَّ الحديبية . ولو أَخْرَمَ بِالعمرة فِى الْحَرَمِ انعقد إحرامه
إنه صلى الله عليه وسلم حفر موضعه بيده الشريفة المباركة فانبجس فشرب منه وسقى الناس أو غرز رمحه فنبع. قال الواقدى كمجاهد وإحرامه ﷺ بها من المسجد الأقصى الذى تحت الوادى بالعدوة القصوى قال وكانت ليلة الأربعاء ثنتى عشرة بقين من ذى القعدة ا هـ ولا يقال إنما اعتمر بها مجتازاً فى رجوعه من الطائف لما صح من أنه صلى الله عليه وسلم خرج منها ليلاً معتمراً ثم عاد وأصبح فيها كبائت. وأخذ المحب الطبرى مما ذكره الواقدى تخطئة أهل مكة فى اعتمارهم منها ليلة سبعة عشر من ذى القعدة زاعمين أنهم متأسون به ﷺ فى ذلك (قوله ثم بعدها التنعيم) هو كما قال الحب الطبرى أمام أدنى الحل قليلاً وليس بطرفه، ومن فسره بذلك فقد تجوز، وهو المحل الذى عند المساجد المعروفة بمساجد عائشة رضى الله عنها بينه وبين مكة ثلاثة أميال وقيل أربعة أى باعتبار طرفه الأعلى مما يلى مر الظهران سمى بذلك لأن على يمينه جبلاً يقال له نعيم وعلى يساره آخر يقال له ناعم والوادى نعمان قال الفاكهى وثمة مسجدان يزعم بعض المكيين أن المحراب الأدنى من الحرم هو معتمر عائشة ونقل عن ابن جريج. وزعم بعضهم أن المسجد الأقصى على الأكمة الحمراء، ورجحه المحب الطبرى بأنه نقل بالتواتر عندهم إحرام ابن الزبيررضى الله عنهما منه، والظاهر أنه اتبع ذلك الأثر وقد كان مندثراً إلى أن جاء سيل فأظهر أنصاباً مكتوبة مشعرة ببناء قديم تاريخه ثلثمائة سنة كان ثمة فبنى وحفرت بئره. وقال الأسدى إن الذى اعتمرت منه بينه وبين أنصاب الحرم غلوة سهم وإنما قدم على الحديبية مع كونها أبعد لأمره صلى الله عليه وسلم باعتمار عائشة منه، ويؤيده رواية الفا کهی وغيره کأبى داود فى مراسیله عن ابن سيرين أنه ﷺ وقت لأهل مكة أى لعمرتهم كما فى رواية التنعيم. وذكر الأسدى أن له ﷺ به مسجداً فإن صح فلعله ﷺ فعله فى عمرة القضاء أو فى عمرته التى أتى بها مع حجته فإنه فيها دخل منه لما أخرجه الطبرانى أنه ﷺ غير ثوبى الإحرام عند التنعيم حين دخل مكة وقيل دخل من الحديبية.
(قوله ثم الحديبية) هى بحاء مضمومة فمهملة ثم تحتية ثانية مخففة وقيل مشددة اسم لبئر بين طريق جدة والمدينة فى منعطف بين جبلين وبها مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذى بويع فيه تحت الشجرة. قال الفاسى يقال إنها المعروفة الآن ببئر شميس قيل وهى على ثمانية عشر ميلاً من مكة وجرى عليه الرافعى فى شرحه. وقال الأسدى على إحدى عشر وعليه فبينها وبين الحرم تحو ميل لأن مسافته من هذه الجهة عشرة أميال كما يأتى فعلم أنها ليست من الحرم وهو ما عليه الجمهور. وقال مالك وغيره إنها من الحرم. ونقل البيهقى عن الشافعى أن بعضها من الحل وبعضها من الحرم وأنه قال إنما نحر النبى صلى الله عليه وسلم عندنا فى الحل. قال ابن
423