Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
Ibn Ḥajar al-Haytamī (d. 974 / 1566)حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
( إِحْدَاهَاَ) مَكَّةُ أَفْضَلُ بقاع الأرْضِ عِندنَا
( قوله مكة أفضل بقاع الأرض عندنا ) محل الخلاف فيما عدا الكعبة فهى أفضل من المدينة اتفاقاً. ومحله أيضاً فيما عدا البقعة التى ضمت أعضاءه ﷺ فهى أفضل حتى من الكعبة إجماعاً كما قاله ابن عساكر والقاضى عياض وغيرهما ، بل قال إنها أفضل حتى من العرش وهو ظاهر جلى ، يدل له أن مدفن الشخص هو الذى خلق منه . قال ابن عباس أصل طينته ﷺ من سرة الأرض بمكة . قال بعضهم وفيه إيذان بأنها التى أجابت من الأرض قوله تعالى ائتيا طوعاً أو كرهاً لأن الأرض كلها إنما دحيت من موضع الكعبة . فإن قيل مدفن الإنسان يكون بتربته أى مكان طينته التى خلق منها وهو ﷺ دفن بالمدينة الشريفة ، فالجواب ما نقله العلماء أن الماء تموج عند وقوع الطوفان حتى ألفى تلك الطينة إلى ذلك الموضع من المدينة الشريفة . قال الحافظ ابن حجر وقيل سبب تفضيل البقعة التى ضمت أعضاءه الشريفة أنه روى أن المرء يدفن فى البقعة التى أخذ منها ترابه عند ما خلق ، رواه ابن عبد البر موقوفاً. وعلى هذا فقد روى الزبير بن بكار أن جبريل أخذ التراب الذى منه خلق النبي ﷺ من تراب الكعبة فرجع الفضل المذكور إلى مكة إن صح ذلك انتهى. قال ابن عبد السلام ومعنى التفضيل بين مكة والمدينة أن ثواب العمل فى إحداهما أكثر منه فى الأخرى وكذا التفضيل فى الأزمان وموضع القبر الشريف لا يمكن العمل فيه فيكف أجمعوا على تفضيله . وأجاب القرافى بأن سبب التفضيل لا ينحصر فى كثرة الثواب على العمل بل قد يكون بغيرها كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود فالتفضيل فى ذلك للمجاورة وإلا فلا يكون جلد المصحف بل ولا المصحف أفضل من غيره لتعذر العمل فيه . ويؤيده قول التقى السبكى. وقد يكون التفضيل بكثرة الثواب، وقد يكون بغيره وإن لم يكن عمل ، فإن القبر الشريف يتنزل عليه من الكمالات ما تقصر العقول عنه فكيف لا يكون أفضل الأمكنة . وقد تكون الأعمال مضاعفة فيه باعتبار حياته ﷺ به ، وأن أعماله ﷺ مضاعفة أكثر من
428