429

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وعندَ جَمَاعَة مِنَ العلماء . وقال العَبَدَرى: وهو مَذْهَبُ أكثَرِ الْفُقَهَاءِ، وهو قَوْلُ أحمَدَ فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وقال مالكٌ رحمهُ اللهُ تعالَى وَجَمَاعَةٌ: المدينةُ أفْضَلُ. وَدَليُلُنَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِىُّ وغيرُهُ عن عبدِ الله بن عَدىٍّ بن الحمراء


كل أحد انتهى: ولك أن تقول تارةً يراد بالتفضيل مجرد شرف ذلك الشىء فى ذاته، وتارةً يراد به ذلك مع شرف ثوابه؛ فمن الأول كون المصحف أفضل من غيره ونحو ذلك، ومن الثانى كون مكة أفضل من المدينة، وأما القبر الشريف والسموات إن قلنا بتفضيلها على الأرض وهو ما اعتمده النووى ونقله عن الجمهور واعتمده غيره أيضاً لأنها لم يعص اللّه فيها لكن حكى بعضهم عن الأكثرين أن الأرض أفضل، قال بعض المتأخرين وهو الظاهر المتعين لحلوله ﷺ بها ولخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها، فيصح أن يكونا من القسم الأول وهو ما يومىء إليه كلام القرائى والسبكى، ويصح أن يكونا من القسم الثانى إذ الظاهر أنه لا يشترط فى التفضيل باعتبار العمل إمكانه فى المحل بالفعل بل صلاحية المحل لوقوع ذلك فيه وإن لم يمكن لمعنى آخر، على أنه قد وقع العمل فى السماء بالفعل بالنسبة لسيدنا عيسى على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة والسلام؛ ويمكن وقوعه فى القبر الشريف بالفعل بأن يتهدم القبر والعياذ بالله فيصلح فنفس إصلاحه عمل فيه أو يذكر فيه مصلحة بنحو تسبيح وتكبير فالعمل فيه حينئذ أفضل منه حتى فى الكعبة والعرش وحينئذ فلا إشكال. (قوله وعند جماعة من العلماء) حكاه ابن عبد البر عن عمر وعلى وابن مسعود وأبى الدرداء وجابر رضى الله عنهم ثم قال وهؤلاء أولى أن يقلدوا ممن جاء بعدهم.

(قوله وغيره) كأحمد وعبد الرزاق وابن ماجه وابن حبان وعبد بن حميد والضياء المقدسى والطبرانى، والحديث صحيح كما قاله الترمذى ونقله عنه المصنف وغيره.

(قوله ابن عدى بن الحمراء) هو الصواب وما فى بعض النسخ واغتر به المحب الطبرى من أنه ابن الخباز معترض بأن أحداً من أصحاب الكتب الستة لم يرو له شيئاً وما استدل به بعض المالكية من حديث الحاكم الذى أخرجه فى مستدركه اللهم إنك تعلم أنهم أخرجونى من أحب البلاد إلى فأسكنى أحب البلاد إليك فموضوع إجماعاً كما قاله ابن عبد البر وابن دحية، ونقل ابن مهدى ذلك عن مالك، على أنه لا دلالة له فيه. وخبر الطبرانى المدينة خير من مكة ضعيف بل منكر واه كما قاله الذهبى. وخبر اللهم اجعل بالمدينة ضعفى ما بمكة من البركة لا يدل على الأفضلية. وكذا خبر اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وفى رواية وأشد. أما على الأولى فظاهر الشك، وأما على الثانية فلأنه بعد وجود المانع من سكنى

429