435

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

(الرابعة) يُستحبُّ لمنْ جلسَ في المسجدِ الحَرامِ أن يكونَ وجْهُهُ إلى الكَعْبَةِ فيقرُبُ منها ويَنَظرُ إليها إيماناً واحْتِسَابًا، فإنَّ النَّظَرَ إليها عِبادَةٌ، فقد جاءتْ آثارٌ كثيرَةٌ في فَضْلِ النَّظَرِ إليها.

(الخامسة) يُستحبُّ دخولُ البيتِ حافياً، وأن يُصَلِّيَ فيه، والأفْضَلُ أنْ


خطايا بنى آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقم إلا شُفي وغير ذلك لأن التقبيل والاستلام عبادتان مطلوبتان في الحجر الأسود بالنص فلا يثبتان لغيره إلا بنص كذلك لأن العلة في مشروعيتهما فيه لم تتضح حتى يتأتى القياس، وعلى تسليم إيضاحها فلم يوجد في المقام بخلاف الركن اليماني فإنه ورد فيه بعض ما ورد في الحجر فدل على أن بينهما جامعاً فصح قياسه عليه في بعض الأحكام التي تقدمت. ووضع ابن عمر رضي الله عنهما يده على مقعده ﷺ من المنبر ثم وضعها على وجهه لا دليل فيه لمشروعية مثله هنا كما هو ظاهر، على أن ذلك مذهب صحابي، وليس تقبيله أولى من قول الحنفية يستحب تقبيل عتبة باب الكعبة عند الوداع لتوقفه على قولهم بالقياس أو الاستحسان في مثل ذلك ونحن لا نقول به، على أن تقييدهم الاستحباب بالوداع ربما يدل على منع إلحاق غير الكعبة بها. ويؤيد ما ذكرته ما رواه الأزرقي عن قتادة إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئاً ما تكلفته الأمم قبلها. قال ولقد ذكر لنا بعض من رأى أصابعه فما زالت هذه الأمة تمسحها حتى أخلولق ولذلك كره أحمد تقبيله ومسه باليد. وسمي مقام إبراهيم لأنه الذي قام عليه حين بنى الكعبة أو حين أذن في الناس بالحج، أو حين غسلت زوجة ابنه إسماعيل رأسه حين جاء يسأل عنه، أقوال أولها لابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما، قيل ولا مانع من وقوفه عليه في الأحوال الثلاثة.

(قوله فقد جاءت آثار كثيرة في فضل النظر إليها) أي وأحاديث، فمن ذلك قوله ﷺ: النظر إلى البيت عبادة، أخرجه ابن الجوزي. وقوله ﷺ كما في رسالة الحسن البصري: من نظر إلى البيت إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وحشر يوم القيامة في الآمنين. وقوله كما فيها أيضاً: من نظر إلى البيت نظرة من غير طواف ولا إفاضة كان عند الله عز وجل أفضل من عبادة سنة بغير مكة صائماً وقائماً راكعاً وساجداً. وخرج الأزرقي عن ابن المسيب: من نظر إلى الكعبة إيماناً وتصديقاً خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه. وابن الجوزي عن أبي السائب والجندي عن ابن المسيب: من نظر إلى الكعبة إيماناً وتصديقاً تحاتت عنه الذنوب كما يتحات الورق من الشجر.

435