Ḥayāt al-Imām al-Ḥasan
حياة الإمام الحسن
إن مراعاة حق الجليس من الآداب الاجتماعية التي توجب المحبة والإلفة ، وتوجد التعاون والترابط بين الناس فلذا أمر الإسلام بها وحث عليها.
5 واجتاز على الامام شخص من أهل الشام ممن غذاهم معاوية بالكراهية والحقد على آل البيت فجعل يكيل للامام السب والشتم ، والامام ساكت لم يرد عليه شيئا من مقالته ، وبعد فراغه التفت الامام فخاطبه بناعم القول وقابله ببسمات فياضة بالبشر قائلا :
« أيها الشيخ : أظنك غريبا؟ لو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك ، وإن كنت جائعا أطعمناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا أويناك .. » وما زال (ع) يلاطف الشامي بهذا ومثله ليقلع روح العداء والشر من نفسه حتى ذهل ولم يطق رد الكلام وبقي حائرا خجلا كيف يعتذر للامام ، وكيف يمحو الذنب عنه؟ وطفق يقول :
( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) فيمن يشاء. » (1)
وهكذا كان عليه السلام مثالا للانسانية الكريمة ، ورمزا للخلق العظيم لا يثيره الغضب ، ولا يزعجه المكروه قد وضع نصب عينيه قوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. ) وقد قابل جميع ما لاقاه من سوء وأذى ومكروه من الحاقدين عليه بالصبر والصفح الجميل ، حتى اعترف الد خصومه مروان بن الحكم بسمو حلمه ، وعظيم خلقه ، وذلك حينما انتقل الامام إلى الرفيق الاعلى
Page 293