Ḥayāt al-Imām al-Ḥasan
حياة الإمام الحسن
فبادر مروان إلى حمل جثمانه فقال له سيد الشهداء :
تحمل اليوم سريره ، وقد كنت بالأمس تجرعه الغيظ؟!!
إني كنت افعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال (1)
لقد كان الامام كجده الرسول في سعة حلمه ، وعظيم أخلاقه ، وصفحه عمن أساء إليه ، وقد روى التأريخ بوادر كثيرة من أخلاقه دلت على أنه في طليعة الأخلاقيين والمساهمين فى بناء الأخلاق والآداب في دنيا العرب والمسلمين.
كرمه وسخاؤه :
من كان ندى الكف مبسوط اليدين بالعطاء متمسكا بأهداب السخاء بعيدا عن البخل وضروبه فاعظم به من خير عميم ، كبير الثقة بالله ، عظيم النفس ، شريف الذات ، وقد تحدث رسول الله (ص) عن شرف هذه الظاهرة فقال : « خلقان يحبهما الله وهما : حسن الخلق والسخاء » وقال : « السخاء من الايمان ».
إن السخاء ينم عن طيب القلب ، ويكشف عن الفضائل النفسية ، ويحكى عن رحمة الانسان ورأفته ، ومن الطبيعي انه انما يكون كذلك فيما اذا كان بذله بداعي الخير والمعروف لا بداعي السمعة والمديح والثناء وغير ذلك من الدواعي التي لا تمت إلى الاحسان بصلة ، وقد حدث التأريخ عن أناس كانوا يهبون الألوف للوافدين ، ويبذلون القرى للاضياف ، ولكن سرعان ما انكشف أنه تصنع لا اتصال له بحقيقة الكرم والمعروف ، وذلك كعطاء معاوية بن أبي سفيان وهباته للوافدين عليه فان ذلك لم يكن
Page 294