فوجب على المكلف أن يعلم أن الله ﷾ الباعث، باعث الموتى ومنشؤهم وخالقهم ومعيدهم، فهو سبحانه الباعث للأموات، والباعث للأرواح والأجساد والرسل والخواطر.
وقال الرازي: والباعث في صفة الله تعالى يحتمل وجوهًا:
الأول: أنه تعالى باعث الخلق يوم القيامة، كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ .
والثاني: أنه تعالى باعث الرسل إلى الخلق: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ .
والثالث: أنه تعالى يبعث عباده عند العجز بالمعونة والإغاثة وعند الذنب بقبول التوبة. (١)
فلهذا الاسم معاني كثيرة منها: أن الله باعث الخلق يوم القيامة، ومنها: أن الله جل شأنه باعث الرسل، ومنها: أنه باعث عباده عند العجز بالمعونة.
وقال الدكتور محمد النابلسي: إن الله يبعث عباده على الأفعال المخصوصة إما تحقيقًا لاختيارهم أو تأديبًا لهم أو مكافأةً لهم، فالله ﷿ يبعث بالمعنى الأول يحقق لك اختيارك وبالمعنى الثاني يكافئك على حسن اختيارك أو يؤدبك على سوء اختيارك، هذا التيسير الأول لتحقيق الاختيار أما الثاني فهو لدفع ثمن الاختيار. (٢)
(١) - الأسماء الحسنى للرازي ص٢٧٦، والجامع لأسماء الله الحسنى ص٣٧.
(٢) - موسوعة اسماء الله الحسنى ص٨.