189

Ṣayd al-afkār fī al-adab waʾl-akhlāq waʾl-ḥikam waʾl-amthāl

صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال

Publisher

سُجل هذا الكتاب بوزارة الثقافة

Publisher Location

بدار الكتاب برقم إيداع (٤٤٩) لسنة٢٠٠٩م

اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (١)، ذكر المفسرون أن الاستطاعة هي الزاد والراحلة.
ومن آداب السفر اخراج نفقة من تلزمك نفقته كالزوجة والولد حتى لا يكونوا عالة على غيرك ففي الحديث النبوي: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ) (٢) .
ومن أدب السفر أن يودع المسافر أهله واخوانه وأصدقاءه وأن يشملهم بدعائه: (أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ) (٣)، وعند ذلك يرد المودعون على المسافر بما ورد في الحديث: (زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ) (٤) .
وإن سأل المسافر من يودعه الدعاء كان خيرًا له، ولقد كان من عادة العرب توديع أحبتهم وأصدقائهم ورد ذلك في أشعارهم وأخبارهم، قال ابن زريق:
اِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَرًا ... بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ
وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي ... صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ
وَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىً ... وَأَدمُعِي مُستَهِلّاتٍ وَأَدمُعُهُ
ويغفر الله للقائل:

(١) - الآية (٩٧) .
(٢) - أخرجه أبو داود في سننه باب في صلة الرحم حديث (١٤٤٢) .
(٣) - أخرجه الترمذي في سننه باب ما يقول إذا ودع إنسانا حديث (٣٣٦٥) .
(٤) - أخرجه الترمذي في سننه باب ما يقول إذا ودع إنسانا حديث (٣٣٦٦) .

1 / 214