316

Ḥusun al-muḥāḍara fī akhbār Miṣr waʾl-Qāhira

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار إحياء الكتب العربية-عيسى البابي الحلبي وشركاه

Edition

الأولى ١٣٨٧ هـ

Publication Year

١٩٦٧ م

Publisher Location

مصر

جرير ومحمد بن المنذر؛ فجلسوا في بيت يكتبون الحديث؛ ولم يكن عندهم في ذلك اليوم شيء يقتاتونه؛ فاقترعوا فيما بينهم من يسعى لهم في شيء يأكلونه؛ ليدفعوا عنه ضرورتهم، فجاءت القرعة على أحدهم؛ فنهض إلى الصلاة، فجعل يصلي، ويدعو الله؛ وذلك وقت القيلولة، فرأى نائب مصر وهو نائم وقت القيلولة رسول الله ﷺ، وهو يقول له: أنت هاهنا والمحمدون ليس عندهم شيء يقتاتونه! فانتبه الأمير من منامه؛ فسأل: من هاهنا من المحمدين؟ فذُكر له هؤلاء الثلاثة، فأرسل إليهم في الساعة بألف دينار (١) .
ويشبه هذا ما حكاه ابن كثير أيضًا في ترجمة الحسن بن سفيان الفسوي محدث خراسان، قال: من غريب ما اتفق له أنه كان هو وجماعة من أصحابه بمصر في رحلتهم للحديث؛ منهم محمد بن خزيمة ومحمد بن جرير ومحمد بن هارون الروياني؛ فضاق عليهم الحال حتى مكثوا ثلاثة أيام لا يأكلون شيئًا؛ واضطرهم الحال إلى السؤال؛ فأنفت نفوسهم من ذلك؛ ثم ألجأتهم الضرورة إلى تعاطي ذلك؛ فاقترعوا فيما بينهم، فوقعت القرعة على الحسن بن سفيان، فقام فاختلى في زاوية المسجد الذي هم فيه فصلى ركعتين طال فيها، واستغاث بالله وسأله بأسمائه العظام؛ فما انصرف من الصلاة حتى دخل المسجد رجل، فقال: أين الحسن ورفقته؟ فقالوا: ها نحن، فقال: الأمير ابن طولون يقرأ عليكم السلام، ويعتذر إليكم في تقصيره؟ وهذه مائة دينار؛ لكل واحد منكم؛ فقالوا له: ما الحامل له على هذا؟ فقال: إنه أحب اليوم أن يختلي بنفسه؛ فبينما هو الآن نائم إذ جاءه فارس في الهواء، بيده رمح؛ فدخل عليه المنزل، ووضع عقب الرمح في خاصرته، فوكزه به، وقال: قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه

(١) تاريخ ابن كثير ١١: ١٠٢-١٠٣.

1 / 311