195

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

والحكم واحد، فيجب أن يكون للإمام قول واحد، فلا ينسب إليه القولان إلا إذا لم يكن لأحدهما مرجح.

وإذا كانت الروايات تختلف على حكم مسألة واحدة يرجح بينها، ويقدم أقواها، وإن لم يكن رجحان قبلتا على رأي أصحاب المنهاج الأول، وقدمت أقربهما إلى قواعد المذهب، وردت الأخرى على طريقة الفريق الثاني، وذلك كله إذا لم يمكن التوفيق على ما سبق.

٨٢ - هذا خلاصة ما يقرره علماء المذهب الحنبلي عند اختلاف الروايات في المسألة الواحدة، وعند اختلاف الأقوال في المسائل المتشابهة، وقد حررنا فيه القول، بما نراه محققاً لمرادهم موضحاً لكلامهم.

والآن ننتقل إلى الأمر الثاني، وهو طريقتهم في فهم عباراته، أو استنباط أقواله من أحواله، فإن المذهب كما قررنا، لم يحرره صاحبه، بل أخذ من عباراته وأفعاله، ومروياته عن النبي ﷺ، وعن الصحابة وعن التابعين، وأجوبته بأقوال بعض الفقهاء التي يستحسنها، حق علينا أن نذكر ما كان يسلكه العلماء في تفسير بعض ذلك، ليكون القارئ على علم بطريق تحرير مذهب ذلك الإمام الجليل. ولقد كانت عناية الأصحاب عند فهم العبارات التي جاءت على لسان الإمام متجهة إلى معرفة مراميها من عرف بيانه، وما يقصده في جملة أحواله من هذه العبارات، ومن قرائن الأحوال، ومن المقابلة بين المقامات المختلفة التي كان يتكلم فيها، وعلى ضوء هذا نقرر بعض معاني عبارات فسروها، واستنبطوا منها أحكاماً فقهية وطريقة استنباطهم من مجموعة الأحوال.

٨٣ - لقد جاءت على لسان الإمام عندما يسأل عن الشيء أهو حلال كلمة أكرهه، أو يكره، مثل قوله عند بيان حكم الجمع بين الأختين بملك يمين أكرهه، أو عند الوضوء من آنية الذهب والفضة، فقد قال ((يكره)) وهذان الأمران حكمهما أنهما حرام في المذهب الحنبلي، وأولهما حرام بالنص أو دلالته، ولذلك كانت كلمة أكرهه، أو يكره تجيء في عبارات أحمد كثيراً، ويراد بها التحريم، ولقد قرر ابن القيم

194