Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
أن إطلاق لفظ أكره أو يكره كان يجىء كثيراً على لسان الأئمة، ويراد به التحريم، وليس ذلك خاصاً بأحمد، ولقد قال في ذلك: "غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك، حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة، وخفت مئونته، فحمله بعضهم على التنزيه، وتجاوز به آخرون إلى ترك الأولى، وهذا كثير جداً في تصرفاتهم، فصل بسببه غلط عظيم على الشريعة، وعلى الأئمة، وقد قال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين أكرهه، ولا أقول هو حرام، ومذهبه تحريمه، وإنما تورع عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان، وقال أبو القاسم الخرقى فيما نقله عن أبي عبد الله، "ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة، ومذهبه أنه لا يجوز...... وقال في رواية ابنه عبد الله أكره لحم الحية والعقرب؛ لأن الحية لها ناب، والعقرب لها حمة ولا يختلف مذهبه في تحريمه، وسئل عن بيع الماء فكرهه... وهذا في أجوبته أكثر من أن يستقصى (١)
ومثل أكره لا يعجبني"، وقد ساق ابن القيم أمثلة كثيرة لكلمة لا يعجبني والغرض منها أنها في رأيه محرمة ومن ذلك.
-أ - أنه قال في رجل أكثر ماله حرام، أيؤكل ماله، ويغصب منه، : إذا كان أكثر مال الرجل حراما، فلا يعجبني أن يؤكل ماله، وقد قال في ذلك ابن القيم إنه على سبيل التحريم.
(ب) أنه قال في صيد الكلب من غير أن يرسل، ويسمى عند إرساله: "إذا صاد الكلب من غير أن يرسل فلا يعجبني لأن النبي ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت" والمراد من لا يعجبني التحريم بدليل سوق الحديث.
- جـ - وسئل عن الخمر يتخذ ليكون خلا، فقال لا يعجبني، وهذا على التحريم عنده.
(١) اعلام الموقعين ج ١ ص ٣٣، ٣٤
195