197

Ibn Ḥanbal ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

٨٤- وترى من هذا الذي ساقه ابن القيم أن هاتين الكلمتين كانتا تنبئان بالتحريم، كما تدل القرائن، وكما تدل المقابلات بين الأحكام في المسائل المختلفة.

ولقد وجدنا اختلافًا في تفسير هاتين الكلمتين، وأن الأولى تركهما كغيرهما للقرائن، ولذلك قال ابن مفلح:

((في أكره أو لا يعجبني، أو لا أحبه، أو لا أستحسنه.. وجهان: أحدهما هو للندب والتنزيه، إن لم يحرمه قبل ذلك.

والوجه الثاني أن ذلك للتحريم كقوله: أكره المتعة والصلاة في المقابر، واختاره الخلال - وقال في الرعايتين، والحاوي الكبير، وآداب المفتي:

((الأولى النظر إلى القرائن في الكل، فإن دلت على وجوب، أو ندب، أو تحريم أو كراهة، أو إباحة حمل قوله عليه، سواء تقدمت، أو تأخرت، أو توسطت، وهو الصواب، وكلام أحمد يدل على ذلك (١)

وإن دراسة المذهب في مجموعه يسهل للدارس معرفة مراد الإمام بعبارته فيكون تفسيرها مطابقًا له، ومن هذا القبيل تفسير كلمات ينبغي، ولا ينبغي، وأستحب، أو لا أستحب في بيان كون المراد الكراهة أو التحريم أو الندب، أو الوجوب أو الإباحة.

٨٥- ولقد كان من طرق معرفة فقه الإمام أفعاله، وإجابته بحديث، أو فتوى صحابي، أو رأي فقهي لبعض الأئمة المجتهدين، أو ترجيحه لصحة حديث أو تدوينه له، أو رواية قولين لبعض الفقهاء، أو الصحابة، والتفريع على أحدهما دون الآخر، فكل هذه الأحوال تكشف عن رأيه، وكل واحدة منها دلالة مبينة لمذهبه في الأمر الذي كانت فيه، على اختلاف بعضها.

فأفعاله قد قرروا أنها تدل على مذهبه، والمراد أنها إذا تعينت للاستدلال ولا تقبل الاحتمال، فمثلًا إذا صام يوم الاثنين فذلك دليل على أنه غير محرم، وإذا فعل فعلًا معينًا كإجارته داره، فهو دليل على أن ذلك مباح، وهكذا تتخذ أفعاله

(١) راجع الفروع وتصحيح الفروع ١/٦

196