308

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

وهي مرتبة النصوص لا يزاحمهما غيرهما في هذه المرتبة، فالإجماع والدليل وراءهما ويجيئان بعدهما قطعاً، مع تقدم الإجماع على الدليل.

تخصيص القرآن بالسنة:

٣٨٢ - ومادام ابن حزم يضع السنة في مرتبة القرآن من حيث استقصاء الأحكام منهما وتقدمهما على غيرهما، فهو يقرر أصلين ثابتين:

(أحدهما) أن السنة تخصص القرآن، فحيثما ورد لفظ عام في القرآن وفي موضوعه لفظ خاص وارد في السنة، فإن السنة تخصص عموم القرآن، فإن الله سبحانه وتعالى أمر بقطع يد السارق أمراً عاماً، في قوله تعالى: ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله)) وورد أنه لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً، في حديث صحيح، فخصص الحديث الآية بذلك. وكذلك ورد النص عاماً في قوله تعالى ((وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة)) فخصصه قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تحرم الرضعة والرضعتان)) وقال تعالى: ((فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)) وقد خصص الحديث ذلك، فأمر بقتل من ارتد بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه أو شرب خمراً بعد أن حد فيها ثلاثاً(١).

ثم إن السنة قطعية ودلالة العام في الكتاب والسنة قطعية، والخاص مثله. وإن هذا كله يدل على أن السنة في مقام القرآن في الاستدلال، وفوق ذلك فإن ابن حزم يعتبر التخصيص بياناً، والسنة هي مبينة الكتاب، لقوله تعالى: ((لتبين للناس ما نزل إليهم)).

٣٨٣ - وإن ذلك النظر هو نظر الإمامين الشافعي وأحمد، وأما أبو حنيفة فقال إن تخصيص السنة للقرآن لا يجوز إلا في أحوال ثلاث:

(أولاها) أن يكون عام القرآن قد دخله التخصيص بالقرآن أو ما هو

(١) هذا رأي الظاهرية فعندهم أن حد الخمر ثلاثاً يقتل إن شرب الرابعة - راجع الإحكام ص ٢٣

308