312

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

(ب) ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((دماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)) وأباح مع ذلك قتل من سعى في الأرض فساداً،

(حـ) ومن ذلك استثناء الرضعة والرضعتين من قوله تعالى: ((وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)).

(د) ومن ذلك قوله تعالى: ((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن)) مع إباحة المحصنات من أهل الكتاب، وهكذا يكون مظهر الاختلاف بين العام والخاص ثم تخصيص الأكثر معاني بالأقل معاني، ويقول ابن حزم بعد سوق هذه النصوص: ((فقد رأينا في هذه المسائل استثناء الأقل معاني من الأكثر معاني، ورأينا في ذلك إباحة من حظر، وحظراً من إباحة، وحديثاً من آية، وآية من حديث، وآية من آية وحديثاً من حديث، ولانبالي في هذا الوجه إن كنا نعلم أي النصين ورد أولاً، أو لم نعلم، وسواء أكان الأكثر معاني ورد أولاً، أو ورد آخراً كل ذلك سواء، ولا يترك واحد منها للآخر، لكن يستعملان معاً))(١).

٣٨٧ - هذا هو الوجه الأول من أوجه بيان عدم التعارض بين النصوص، أو بالأحرى التوفيق بينها، عندما يبدو بادي الرأي مظهر تعارض.

والوجه الثاني من مظاهر التعارض، مع أنه لا تعارض أن يكون أحد النصين موجباً أمراً إيجاباً عاماً ويجيء نص آخر يبين إيجاباً خاصاً، أو يكون أحد النصين مانعاً منعاً عاماً، والنص الآخر مانعاً منعاً خاصاً، ومثال الأول قوله تعالى: ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى)) مع قوله تعالى: ((وبالوالدين إحساناً)) فالثانية خاصة داخلة في عموم الأولى، وقوله: ((ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن، أو تفرضوا لهن فريضة، ومتعوهن على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره)) وقوله تعالى:

(١) الإحكام جـ ٢ ص ١٣

312