311

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

ليس بعض ذلك أولى بالاستعمال من بعض ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله، ولا آية أولى بالطاعة من آية أخرى ومثلها، وكل من عند الله عز وجل، وكل سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق(١).

ولا يكتفي ابن حزم بنفي التعارض، وإيجاب استعمال النصوص، بل يعمد إلى النصوص التي ادعي التعارض بينها، وبين تلاقيها، وأنها متفقة غير مختلفة، لأنه لا معنى لإيجاب إعمالها جميعاً مع بقائها ظاهرة التعارض، فلكي يستبين صدق قوله لابد مع إيجاب إعمالها أن يكشف عن حقيقة وفاقها، ويزيل مظهر التعارض بينها، ولذلك يجيء فيوفق بين هذه النصوص التي يبدو بادي الرأي أن بينها تعارضاً.

٣٨٦ - وإنه ليرجع أوجه التوفيق بينها إلى أمور أربعة لا خامس لها، وإن كل تعارض يظهر بادي الرأي يمكن التوفيق بين النصين فيه بوجه من هذه الوجوه الأربعة ولا يمكن أن يخرج عنها مجتمعة، وقد يخرج عن أحدها، ولا يخرج عن سائرها.

وأول هذه الوجوه - التخصيص الذي أشرنا إليه آنفاً بأن يكون أحدهما أقل معاني من الآخر، ويكون أحدهما حاظراً، والآخر مبيحاً، أو يكون أحدهما موجباً والآخر نافياً، فإنه في هذه الحالة يكون الأقل مستثنى من الأكثر، أو بعبارة أخرى الأكثر يخصص بالأقل، فيكون حكم الأكثر باقياً في الباقي بعد إخراج الأقل، ويضرب ابن حزم لذلك التوفيق أمثلة كثيرة منها:

(١) أمره عليه السلام ألا ينفر أحد من الحج حتى يكون آخر عهده بالبيت الحرام، أي لا يعود أحد إلى بلده من الحج قبل أن يطوف طواف الوداع، ومع ذلك أذن النبي صلى الله عليه وسلم للحائض أن تنفر قبل أن تودع. فوجب استثناء الحائض من الحكم.

(١) الإحكام جـ ٢ ص ٢١

311