310

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

إنكاره تعارض النصوص

٣٨٤ - (الأمر الثاني) الذي يترتب على تضافر النصوص وتعاونها واعتبارها جميعاً في مرتبة واحدة لاستنباط الشريعة هو أنه لا تعارض قط بين النصوص، فلا يفرض ابن حزم قط تضارباً بين نصوص القرآن والسنة، يقتضي إهمال بعضها ولا بين نصوص القرآن بعضها مع بعض، ولا بين نصوص السنة بعضها مع بعض بل كل النصوص تتعاون في بيان أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك لأنه لا يتصور تعارض مادام المصدر هو الوحي الإلهي.

وإن ذلك هو الذي يتفق مع منطق ابن حزم من كل الوجوه، لأن القرآن وحي إلهي لا شك في ذلك، وكل حديث ولو حديث آحاد مادام الراوي عدلاً ثقة ضابطاً وروى بسند متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قطعاً ويقيناً، وإذا كان كذلك فهو وحي إلهي لا محالة، فإذا كانت النصوص كلها وحياً من الله على ذلك النحو فلا يمكن أن يكون بينها تعارض مطلقاً، لأنه إذا اتحد المصدر المعصوم فلا يمكن أن يكون تضارب واختلاف ((ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)).

٣٨٥ - ولكن تكلم العلماء في التعارض بين النصوص، فرجحوا بعضها على بعض، وبهذا الترجيح ردوا بعضها وقبلوا الراجح - فما موقف ابن حزم من أقوال العلماء في ذلك؟ إنه يخالفهم، ويوجب إعمال النصوص جميعاً، ولذا يقول في ذلك: ((إذا تعارض الحديثان أو الآيتان، أو الآية والحديث فيما يظن من لا يعلم، ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك، لأنه

310