317

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً ))(١).

٣٩٠ - وإنا نرى في هذا ابن حزم يهمل العمل بأحد النصين، وهو النص الذي يكون موافقاً لما كان معهوداً قبل مجيء الشرع في موضوع النصين لأن الحكم الذي يستقر هو الذي يأتي بجديد لم يكن معروفاً لأننا يلزمنا حتماً العمل بما يأتي به النص، وقد تيقنا وجوب العمل به بما أحدثه الشرع من جديد في الأحكام، وإذا كان ذلك يقيناً فإنه لا يزال ذلك اليقين بشك. ويضرب على ذلك الأمثال، فيذكر أنه قد ورد حديث بوجوب الشرب قائماً، ونهى عليه السلام عن الشرب من قيام. وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من قيام، وإن الأصل أن الإنسان يشرب قائماً وقاعداً فيكون الحديث الذي أتى بجديد متيقن هو الحديث الذي نهى عن الشرب من قيام فوجب الأخذ به.

وإن الظاهر من ذلك القول أن النص المتروك قد سقط العمل به، فهذا لا يعد إزالة للتعارض، ولكنه إبعاد لعمل النص الموافق للمعهود، ويقول ابن حزم في ذلك: إن هذا من قبيل النسخ، لأن الجديد بلا شك أثبت حكماً جديداً، وما كان وفق المعهود، فإنه قد نسخ بهذا الجديد، ويقول في ذلك رضي الله عنه:

((قد صح يقين لا إشكال فيه نسخ الموافق لمعهود الأصل من النصين بورود النص الناقل عن تلك الحال، إذا ورد ذلك النص؛ فهذا يقين أن هذا الذي أمر الله تعالى به وأقره، وأقام الحجة به، وأثبت البرهان بوجوبه، ومدعي خلاف هذا كاذب مقطوع بكذبه، إذ لا برهان له على دعواه إلا الظن والله تعالى يقول: ((قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)).

(١) المصدر المذكور ص ٣١.

317