Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
فصح أن من لا برهان له على صحة قوله، فليس صادقاً أصلاً))(١).
٣٩١ - يبين ابن حزم بطريقته الظاهرية التي لا يسقط بها نصاً، ويعتبره ملغى الإعمال في ذاته ما دام ثابتاً بالنسبة إلى الرسول إن كان سنة. وبالأولى لا يلغى العمل بنص قرآني من غير نسخ، وإذن فلا تعارض بين النصوص ولا يسقط نص لمعارضة نص معارضة مجردة، بل يرفع حكمه بالنسخ أو ما في حكم النسخ. وفرق بين رفع الحكم بالنسخ والإسقاط أو الإلغاء، فإن الإلغاء أو الإسقاط يقتضي إهمال النص في كل الأحوال، وعدم العمل به، وعدم اعتباره حجة بإسقاط غيره لحجيته، أما رفع الحكم بعد ثبوته، فهو إعمال للنص وعدم إلغاء له، وليس فيه إسقاطه كحجة شرعية في الأصل، إنما فيه بيان انتهاء العمل به، ورفع حكمه الذي كان ثابتاً ثبوتاً لا شك فيه من قبل:
وعلى هذا لا يكون تعارض يعمل فيه نص، ويسقط العمل به أو يكون ملغى وابن حزم يؤمن إيماناً صادقاً بأنه لا تعارض يسقط فيه نص ثابت، ولو بطريق الآحاد، ويعد بأنه يأتي بالنصوص التي ظاهرها التعارض، ويبين أنه لا تعارض فيها، ويقول في ذلك:
((وأن أمدنا الله بعمر، وأيدنا بعون من عنده؛ فسنجمع في النصوص التي ظاهرها التعارض كتباً كافية إن شاء الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا به))(٢).
٣٩٢ - إن مسلك ابن حزم هذا هو مسلك ظاهري، أساسه احترام النصوص وعدم الترجيح بينها بأي وجه من أوجه القياس، أو إسقاط بعضها وعدم إعماله، وأساسه أيضاً أن ما يرويه الراوي لا يقبل الشك بل هو يقيني قطعي، يفيد العلم والعمل معاً.
(١) الإحكام = ٢ ص ٣١.
(٢) نفس المصدر ص ٢٣.
318