319

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

وإنه لكن يبين لنا أن ذلك المنزع منزع ظاهري توازن موازنة موجزة بين هذا النظر ونظر أقرب الأئمة إلى أهل الظاهر، من حيث عدم اعتماده إلا على النص أو الحمل على النص بالقياس دون سواه، وهو الشافعي الذي كانت بحوثه ودراساته تحت نظر ابن حزم وهو يكتب في أصول الفقه، كما يدل على التشابه أحيانا في المنزع وكما هو المفروض في أن مثل ابن حزم لا بد أن يكون قد اطلع على كتب الشافعي.

إن الشافعي عند تعارض النصوص يحكم بالنسخ إن تبين أن هناك دليلا على النسخ، وعندئذ لا يكون ثمة تعارض، لأنه لا تعارض بين نص عرف رفع حكمه، ونص بقي حكمه.

وإن لم يثبت النسخ وفق بين النصين بأي طريق من طرق التوفيق، ومنها الوجوه التي ذكرها ابن حزم، وقد أشار إلى بعضها الشافعي، وبين البعض الآخر بيانا وافيا في الرسالة.

وإذا لم يمكن التوفيق خذ بالمتأخر منهما، واعتبر المتقدم منسوخا بالمتأخر إن علم التاريخ.

فإن لم يمكن التوفيق، ولا نسخ، ولم يعلم التاريخ فإن الشافعي رضي الله عنه يوازن بينهما من حيث السند، فإذا كان الحديثان غير متكافئين من حيث الثبوت، أي رواية أحدهما أقوى من رواية الآخر يصار إلى الأثبت من النصين فيؤخذ به، ويهمل الآخر.

فإن تساويا في قوة السند، ولا وجه لأرجحية حديث منهما في ذلك، وكان لأحد الحديثين دلالة من كتاب أو سنة النبي المقررة الثابتة، أو عليه شواهد في الجملة تؤيده معناه، يصار إليه.

ولا يفرض الشافعي رضي الله عنه أن يكون بين حديثين اختلاف بحيث لا يمكن التوفيق بينهما، ولا يعرف الناسخ والمنسوخ فيهما، لا يمكن الترجيح بينهما إما لقوة الثبوت، أو لوجود دلالة من الكتاب أو شاهد من السنة، ويبني حكمه هذا على استقرائه العملي، ولذا يقول رضي الله عنه

319