321

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

النسخ

٣٩٣ - يقرر ابن حزم أن معرفة الناسخ من المنسوخ هي الركن الأعظم من أركان الاجتهاد، وقد تصدى تابعي للفتوى فقال له علي رضي الله عنه: هل علمت بالناسخ من المنسوخ؟ قال: «لا» قال علي: هلكت(١).

فمعرفة الناسخ من المنسوخ هي من صميم العلم بأصول الاجتهاد، ولعل أول من حرر الكلام في النسخ وبين أصوله المقررة في الفقه الإسلامي هو الشافعي رضي الله عنه في الرسالة، ولذلك قال إسحاق بن راهويه ما كنا نعلم الناسخ والمنسوخ قبل أن نلقى الشافعي.

والنسخ يعتبره ابن حزم كما اعتبره الشافعي من قبله بياناً للأحكام، فليس إزالة للنصوص، ولا إلغاء لها، وإنما هو بيان لانتهاء أحكامها، ولذلك يعرفه ابن حزم تعريفاً دقيقاً يتفق مع تلك الحقيقة من عهد الشافعي فيقول: «حد النسخ أنه بيان انتهاء زمن الأمر الأول(٢)» فإذا كان النبي ﷺ قد قال: «لا تزوروا القبور» ثم جاء فقال: «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»، أو كما قال عليه السلام: لا يكون النص الثاني ملغياً للنص الأول، أو مسقطاً له، بل يكون مبيناً لانتهاء حكمه، وبيان أن وقت العمل به قد انتهى.

ولذلك كانت آيات القرآن الكريم المدعى نسخ حكمها ما زالت قرآناً ثابتاً يتلى متعبداً بتلاوته، لأنها ما سقطت بالنص أو ألغيت، بل لقد انتهى زمن حكمها وحل محل هذا الحكم آخر لزمنه الدائم إلى يوم القيامة،

(١) كتاب الناسخ والمنسوخ على هامش تفسير الجلالين.

(٢) الإحكام ج ٤ ص ٥٩:

(م٢١ - ابن حزم)

321