Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
والقرآن بالسنة - في جزئية واحدة وهي جواز نسخ القرآن بخبر الآحاد، لأن القرآن قطعي السند، إذ هو متواتر، وحديث الآحاد ظني السند، فلا ينسخه. والاختلاف بين ابن حزم والحنفية أساسه الاختلاف في مقدار الاستدلال بحديث الآحاد، فابن حزم يجوز نسخ القرآن بحديث الآحاد، لأنه قطعي عندهم، وهم لم يجوزوا ذلك لأنه ظني عندهم.
٤٠٠ - والخلاف بين ابن حزم والحنفية سهل جزئي، ولكن الخلاف بينه وبين الشافعي كلي، فإن الشافعي يقول: السنة تنسخ بالسنة ولا ينسخها قرآن إلا إذا كان من السنة ما يدل على النسخ، وذلك بعمل من النبي أو نص يدل على النسخ فيأخذ ابن حزم ذلك القول على الشافعي، ويجعله موضع نقد فيقول:
وقد قال الشافعي رحمة الله عليه: إذا أحدث الله تعالى لنبيه عليه السلام أمراً برفع سنة تقدمت، أحدث النبي صلى الله عليه وسلم سنة تكون ناسخة لتلك السنة الأولى. فأنكر عليه بعض أصحابه ذلك القول، فقال: لو جاز أن يقال في وحي ينزل ناسخاً لسنة تقدمت، فعمل بها النبي صلى الله عليه وسلم إنه عمله هذا نسخ السنة الأولى لكان يقال إذا عمل عليه السلام سنة نسخ بها سنة سالفة له فعمل بها الناس، إن عمل الناس نسخ السنة الأولى هذا خطأ.
ويعجب هذا الاعتراض ابن حزم، ومداره أنه إذا كان يجب عند نسخ السنة بالقرآن ورود النسخ من السنة بعمل النبي ويقال إن عمل النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النسخ هو الذي نسخ، لكان عمل الناس بسنة ناسخة لسنة هو الذي نسخ السنة، هذا الاعتراض أعجب ابن حزم واعتبره وارداً على كلام الشافعي، ولذا يقول فيه: وهذا اعتراض صحيح والرسول عليه السلام مفترض عليه الانقياد لأمر الله عز وجل، فإنما الناسخ هو الأمر الوارد من الله عز وجل، لا العمل الذي لابد منه، والعمل إنما أتى انقياداً لذلك الأمر المطاع(١).
(١) الأحكام ج٤ ص ١١١.
327