Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٤٠١ - هاجم ابن حزم الشافعي ذلك الهجوم، وإنه إنصافاً للشافعي تقرر رأي الشافعي، كما نص عليه هو، فقد جاء في الرسالة ما نصه: «وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنسخها إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أحدث الله لرسوله في أمر سن فيه غير ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم لسن فيما أحدث إليه، حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلها بما يخالفها» وإن الذي دفع الشافعي لأن يقول ذلك القول هو أن السنة كانت تهاجم في عصره من المنحرفين في دينهم، فكان يخشى إذا قرر أن السنة تنسخ بالقرآن لأدى ذلك إلى أن يهمل المنحرفون أو من يغتر بقولهم: السنة، ولأدى ذلك بمن لا يفهم الشرع على وجهه إلى أن يترك السنن لمجرد مخالفتها أو تقييدها لبعض النصوص المطلقة في القرآن بدعوى النسخ، فحرصاً على ذلك، وبالاستقراء والتتبع لكل السنن المنسوخة قال الشافعي: إن السنة تنسخ بالسنة، وإن نسخت بالقرآن فلا بد من نص معين: ويقول الشافعي الذي لقبه التاريخ بناصر السنة في كتابه الرسالة. «فإن قال قائل: هل تنسخ السنة بالقرآن؟ قيل: لو نسخت السنة بالقرآن لكان للنبي فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الأخرى، حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشيء ينسخ بمثله»، ثم يقول: ولو جاز أن يقال: قد سن رسول الله، ثم نسخ الله سننه بالقرآن ولا يؤثر عن رسول الله السنة الناسخة، لجاز أن يقال فيما حرم رسول الله من البيوع كلها قد يحمل أن يكون حرمها قبل أن ينزل «وأحل الله البيع وحرم الربا»، وفيمن رجم من الزناة قد يحتمل أن يكون الرجم منسوخاً بقول الله: «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة»، وجاز أن يقال: لا يدرأ عن سارق سرق من غير حرز، وسرقته أقل من ربع دينار، لقول الله: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما» لأن اسم السرقة يلزم من سرق قليلاً وكثيراً. ومن حرز، ومن غير حرز، ولجاز رد كل حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقال: لم يقله إذا لم يجده مثل للتنزيل، وجاز رد السنن بهذين
328