Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
الوجهين، فتركت كل سنة معها كتاب جملة، تحتمل سننه أن توافقه وهي لا تكون أبداً إلا موافقة له(١).
وبهذا تبين أن الشافعي قرر ما قرر ليحمي السنة من الترك أو الإهمال بدعوى النسخ، وما كان يسوغ من إمام الظاهرية ابن حزم أن يهاجمه في هذا الرأي الذي ما قصد به إلا حماية السنة، وإن المهاجمة في غير موضعها فوق ذلك. فإن كل السنن التي ادعى أن القرآن قد نسخها اقترنت بها سنة بينت النسخ، وعلى الذين يعارضون الشافعي أن يأتوا بسنة واحدة قد ثبت أن القرآن نسخها من غير سنة مبينة، وقد ساق الآمدي في كتابه: الأحكام، حججاً معارضاً بها الشافعي في ذلك، وبينا خطأ اعتراضه، وذكرنا أن كل سنة نسخت بالقرآن اقترنت بها سنة بينت النسخ، فليس فيما ساقه رد على الشافعي(٢).
٤٠٢ - وإن الاعتراض الذي أورده ابن حزم منسوباً إلى بعض أصحاب الشافعي غير وارد ولا موضع له، ولو كان ابن حزم قد قال إنه اعتراض صحيح وزكاه، إن أساس الاعتراض أنه لو كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم يجعل السنة هي الناسخة لا القرآن لكان عمل الناس بسنة ناسخة لسنة أخرى هو الناسخ، وهذا الاعتراض غير وارد لأمرين: (الأمر الأول): أن الشافعي لم يقل إن السنة تكون وحدها الناسخة، بل قال إنها تكون مبينة للنسخ، واشترط وجود هذا البيان للاحتياط للسبب الذي قرره وأيده، فهو يقول فيما نقلنا بصريح اللفظ: ((لو نسخت السنة بالقرآن كانت للنبي صلى الله عليه وسلم سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الأخرى، فهو يصرح بأن القرآن هو الناسخ مع السنة الأخرى. هذا وجه يبين أن الاعتراض لا موضع له ولا مورد، لأن مورده يكون إذا كان
(١) الرسالة في باب النسخ.
(٢) راجع في هذا كتاب الشافعي للمؤلف ص ٢٨١.
329