330

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

قد ألغى وصف النسخ عن القرآن . وهو لم يلغه، والتشبيه الذي ارتضاه ابن حزم تشبيه باطل بمقتضى ما قرره هو. لأنه يقول: إنه على هذا يوصف فعل الناس للناسخ من السنة، بأنه هو ناسخ، وإنه لكي يكون ذلك الكلام مستقيماً يجب أن يكون فعل الناس كفعل محمد صلى الله عليه وسلم، وقول الناس كقول محمد صلى الله عليه وسلم، وابن حزم يقرر في كل كلامه أن محمداً مبعوث من رب العالمين وما كان ينطق عن الهوى، ويقرر فيما سقنا من كلامه في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أن كل فعل له عليه السلام يكون تنفيذاً لأوامر الله تعالى يأخذ حكم أمر الله تعالى، فليس في الناس أحد كهيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعفا الله عن ابن حزم إذ قال غير ذلك.

٤٠٣ - والنسخ كيفما كان لا يقع إلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه كما قلنا بيان والمبين للشريعة هو الوحي، فلا نسخ مطلقاً بعد انقطاع الوحي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن بين الشريعة بياناً كاملاً، كما قال تعالى: ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا))، ولكن ربما يجهل بعض الناس النسخ الذي وقع في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعلمه إلا بعد وفاته، فليس معنى ذلك أن النسخ وقع بعد الوفاة، إنما معناه أنه وقع في وقت الوحي، ولكن لم يعلمه من جهله إلا بعد الوفاة، كأن يكون غائباً عن منازل الوحي وقت نزول الوحي بذلك الناسخ، ولا ملامة، ولا وعيد في جهله، إنما الملامة والوعيد على من ادعى النسخ بعد عهد الرسول، وذلك لم يقع من مسلم بحمد الله تعالى، لا خلاف في ذلك قط.

أما الخلاف فهو فيمن لم يبلغه الناسخ فعمل بالمنسوخ أيعد مخطئاً لا ملامة عليه فيما فعل، أم يعد غير ملزم بالمنسوخ حتى يبلغه فلا موضع للملامة، وبعبارة أدق إذا ترك المنسوخ قبل أن يبلغه الناسخ كأن كان نهياً عن زيارة

330