Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
وابن حزم يختار المرتبة الثانية، وهو أنه يعد مستسهلا لترك الفرض ولا يعد تاركاً له، ويضرب لذلك مثلاً بإنسان لقي امرأة ظنها أجنبية ودعته إلى نفسها، فغشيها، فإذا هي زوجته. فيقول ابن حزم: ((ليس عليه إثم الزنى ومن قذفه حد حد القذف، لكن عليه إثم مريد الزنى)) وإن هذه النية لها أثرها في العبادات فتفسدها، ويضرب رضي الله عنه مثلاً لذلك: ((لو أن رجلاً ممن بلغه فرض استقبال بيت المقدس، ولم يبلغه نسخ ذلك، وصلى إلى الكعبة لكان مفسداً لصلاته بعينه فيها، لا بصلاته إلى غير القبلة. ولا تكون طاعة أصلاً إلا بنية وقصد إلى عمل أمر به بعد علمه بأنه لازم له، وإلا فهو عبثاً ويسمى ذلك طائعاً أصلاً، ويكتب عليه إثم المتسهل للصلاة إلى غير القبلة ومثاله الآن رجل في صحراء أداه اجتهاده إلى جهة ما فخالفها متعمداً فوافق في الجهة التي صلى إليها أن كانت القبلة، فهذا عابث في صلاته فاسق. وليس مصلياً إلى غير القبلة)) (١).
٤٠٦ - هذه نظرات عميقة من ابن حزم نوافقه عليها، وفيها بلا شك طرافة وجمع دقيق بين الحقائق الدينية في نظر ثاقب. وتوفيق محكم:
وابن حزم إذ يقرر أن النسخ لا يكون إلا في وقت الوحي، ولا يمكن أن يكون بعده، كما يقرر فقهاء الإسلام قاطبة، لم يختلف في ذلك أحد، وقد بنى على ذلك أن الإجماع لا ينسخ سنة أو قرآناً، إلا إذا كان الإجماع منقولاً عن النبي في أي كان إجماعاً من الصحابة الذين نقلوا الشرع عن النبي لأن ذلك الإجماع وحده أصله التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، وما عداه ليس كذلك، ولذلك يقول أبو محمد بن حزم:
((النسخ بالإجماع المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم جائز، لأن الإجماع أصله التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم إما بنص قرآن أو برهان قائم من آي مجموعة منه، أو بنص سنة أو برهان قائم منها كذلك. أو بفعل
(١) المصدر المذكور ص ١١٧.
332