251

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

يثبتان أن طريقي المناطقة هما وحدهما يؤديان إلى التصور والتصديق (١). وابن تيمية يقرر أن كل هذه الدعاوى كذب في النفي والإثبات فلا ما نفوه من طرق غيرهم كله باطل، ولا ما أثبتوه من طرقهم كلها حق على الوجه الذي أعده (٢).

٢٦٤- ينكر ابن تيمية كل ما ادعاه المناطقة في نفيهم وإنكارهم، فينكر الحصر الذي ادعوه من أنه لا طريق لتصور الحقائق والأشياء إلا بالحد؛ وأنه لا طريق للوصول إلى التصديق الحق إلا بالقياس المنطقي، ثم يمتد به الإنكار فيمنع أن يكون الحد المنطقي وقياس المناطقة موصلين إلى الحق بطريق جازم لا شك فيه.

ويسير في نقض دعاويهم في النفي، ودعاويهم في الإثبات، ويسترسل في بيان الوجوه المثبتة في نظره لبطلان تلك الدعاوى وجهاً وجهاً.

ولا نريد أن نتعرض لهذه الوجوه وجهاً وجهاً. فإننا بذلك ننقل كتاب نقض المنطق، ويتقاضانا الأمر حينئذ أن نعلق عليه، لنتبين مقدار الحق من المبالغة، وليرجع من أراد الوفاء إلى كتاب نقض المنطق لابن تيمية وإلى كتاب صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام؛ فإنه سيجد البحث في ذلك وافياً.

رأينا في كلامه:

٢٦٥- ومهما يكن من أمر الأوجه التي ساقها ابن تيمية والتعليق عليها، فإننا بلا شك نوافقه في أمرين:

(أحدهما) أن الدراسة المنطقية وحدها لا تؤدي إلى يقين، فإن اليقين في مادة الدليل لا في شكله.

(١) صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام، للسيوطي ٢٠٢ ومناهج البحث عند مفكري الإسلام للأستاذ سامي النشار.

(٢) صون المنطق ص ٢٧٨.

250