Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
معنى الوحدانية:
٢٧٠- الوحدانية شعار الإسلام وخاصته؛ ولا يعد مسلماً من لا يكون موحداً؛ والوحدانية في الإسلام تتجه إلى ثلاثة معان كل واحد جزء من حقيقتها، وهي مجموعها، وهي أركانها، فلا تتوافر الوحدانية إن لم تتوافر:
أولها - وحدة الخالق فهو الخالق المبدع وحده.
ثانيها - وحدانية المعبود، فلا يعبد إلا رب العالمين، ولا يشرك العابد بربه أحداً، فليس لبشر ولا حجر، ولا لكائن في الوجود أن يعبد مع رب العالمين، وذلك المعنى هو الفاصل بين الإسلام والشرك، فالشرك أن يعبد مع الله الواحد الأحد غيره، ومن سوغ لنفسه تقديساً لمخلوق يصل لمرتبة العبادة فقد أشرك، ولم يختلف في هذا المعنى أحد من المسلمين، ولا يسوغ الاختلاف فيه، لأن التوحيد في العبادة حقيقة الإسلام، ولا يعد معتنقاً للإسلام من لا يذعن لحقيقته، ولا يخضع لخاصته.
ولكن قد أفرط بعض الناس في تكريم أشياء أو أشخاص، أفيعد ذلك من الشرك المنهي عنه، أم يعد ذلك من المحرم، لأنه ذريعة إلى عبادة غير الله، وتقديس لغير ما قدسه الشرع الشريف؛ هذا موضع الخلاف بين ابن تيمية وغيره من العلماء بالنسبة لتقديس الصالحين وزيارة قبورهم، والتوسل إلى الله بهم، فنجد ابن تيمية يشدد النكير في ذلك، ويعتبره مؤدياً إلى ما ينافي التوحيد، إن لم يكن منافياً، ذلك إلى أنه لم يعرف في شرع الله، فهو إن لم يكن شركاً أو يؤدي إليه، هو ابتداع في الدين، وفرية على دين رب العالمين، وتزيد على الشرع الحكيم، ولنؤجل الكلام في الأول والثاني إلى ما بعد الكلام في الثالث.
257