Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
أهل الزيغ :
٢٧٤- وهكذا نرى ابن تيمية يحكم بالزيغ على طوائف خمس، كما هو مقتضى ما نقلناه أولا وآخراً، فالطائفة الأولى الباطنية ويعد القرامطة منهم، وهم يقولون إن الله موجود يدرك فى الأذهان، ولا يمكن أن يحقق فى العيان، ولا يثبتون شيئاً من الصفات، ويرد قولهم بأنه يؤدى إلى التعطيل، ونفى الذات.
والطائفة الثانية الفلاسفة وهم يثبتون الوجود والصفات السلبية، وهى القدم والمخالفة للحوادث، وأنه رب العالمين وخالق الأكوان.
والثالثة الاتحادية أنصار ابن عربى، وهؤلاء يعتبرون الذات العلية الوجود المطلق؛ ويظهر فى وجود الأشياء المقيدة.
والرابعة المعتزلة؛ وهؤلاء يقاربون الفلاسفة فى أنهم لا يثبتون إلا الصفات السلبية، وينكرون صفات المعانى أو كل ما جاء فى القرآن، ويخرجون ما جاء فى القرآن على أنه أسماء للذات العلية؛ أى على أنها أسماء متميزة تدل على الذات فى أثرها فى المخلوقات.
والطائفة الخامسة؛ الأشاعرة وهؤلاء أثبتوا الصفات السلبية وأثبتوا صفات الإثبات كالعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من صفات المعانى، ولكنهم لم يزيدوا ولم يصفوا اللّه سبحانه بكل ما جاء فى القرآن من الاستواء على العرش؛ والتجلى؛ وغير ذلك مما تدل عليه ظاهر عبارات القرآن الكريم.
٢٧٥- ويخلص من هذا أن ابن تيمية يخالف تلك الطوائف المختلفة؛ فيخالف الفلاسفة والباطنية مخالفة مطلقة ولا يلتقى معهم فى شىء؛ كما يخالف الاتحادية مخالفة مطلقة.
أما خلافه مع المعتزلة والأشاعرة فهى مخالفة جزئية؛ لأنهم يسلمون بكل ما يقول، بيد أنهم يؤولون، وهو لا يؤول، بل يأخذ بالظاهر؛ فيخالف الأشاعرة والمعتزلة فى إثبات الاستواء ونحوه بالقدر الذى يراه هو؛ ويخالف المعتزلة فى إثبات الصفات.
261