Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
والحقيقة أن المعتزلة معنى التوحيد عندهم هو التنزيه المطلق؛ ولذلك يحسن الإشارة إليه بنقل ما جاء في مقالات الإسلاميين عنه فقد جاء فيه :
"إن الله واحد أحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم، ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض، ولا بذي لون ولا طعم، ولا رائحة ولا مجسة، ولا بذي حرارة ولا برودة، ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق، ولا اجتماع ولا افتراق، ولا يتحرك ولا يسكن، ولا بذي أبعاض ولا أجزاء، ولا جوارح وأعضاء، وليس بذي جهات، ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف، وفوق وتحت. ولا يحيط به مكان، ولا يجري عليه زمان، ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة، ولا الحلول في الأماكن، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدثهم، ولا يوصف بأنه متناه، ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات، وليس بمحدود ولا والد ولا مولود، ولا تحيط به الأقدار، ولا تحجبه الأستار، ولا تدركه الحواس، ولا يقاس بالناس، ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه. ولا تجري عليه الآفات، ولا تحل به العاهات، وكل ما خطر بالبال وتصور بالوهم فغير شبه له، ولم يزل أولا سابقاً متقدماً للمحدثات؛ موجوداً قبل المخلوقات، ولم يزل عالماً قادراً حياً، ولا يزال كذلك لا تراه العيون، ولا تدركه الأبصار، ولا تحيط به الأوهام، ولا يسمع بالأسماع، شيء لا كالأشياء، عالم قادر حي، لا كالعلماء القادرين الأحياء، وإنه القديم وحده، ولا قديم غيره، ولا إله سواه، ولا شريك له في ملكه، ولا وزير له في سلطانه، ولا معين على إنشاء ما أنشأ وخلق ما خلق، لم يخلق الخلق على مثال سبق، وليس خلق شيء بأهون عليه من خلق شيء آخر، ولا بأصعب عليه منه، لا يجوز عليه اجترار المنافع، ولا تلحقه المضار، ولا يناله السرور واللذات، ولا يصل إليه الأذى والآلام، ليس بذي غاية فيتناهى، ولا يجوز عليه الفناء ولا يلحقه العجز والنقص، تقدس عن
262