264

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

ملامسة النساء وعن اتخاذ الصاحبة والأبناء اهـ (١).

هذا نظر المعتزلة إلى التوحيد وهو التنزيه المطلق، وقد بنوا عليه نفي جواز الرؤية؛ لأن ذلك يستلزم الجهة والمكان، وذلك ما يتنافى مع معنى التنزيه السابق. ونفوا الصفات الإثباتية، لأنه يلزم تعدد القدماء؛ فالصفات عندهم ليست شيئاً غير الذات، وما ذكر في القرآن هو أسماء الله الحسنى وليست صفات غير ذاته الكريمة.

مذهب السلف في الوحدانية عنده:

٢٧٦- والآن قد بينا خلافه مع المعتزلة والأشاعرة، ولنتكلم عن رأيه هو وقد وضحه في عدة موضوعات وفي كثير من الرسائل ولنؤجل رأيه في الاتحادية وغيرهم إلى الكلام في الصوفية.

يرى ابن تيمية أن ما كان عليه السلف بالنسبة للصفات وما جاء في القرآن من أسماء الله الحسنى هو الحق الذي لا مرية فيه، وأن غيره زيغ وضلال؛ وإن لم يكن كفراً وإشراكاً.

ويبين مذهب السلف في نظره، وهو أنه يصف الله سبحانه بكل ما وصف به نفسه في كتابه الكريم، فإنه ذكر من أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته كقوله تعالى: ((اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم)) وقوله تعالى: ((قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد))، وقوله سبحانه: (وهو العليم الحكيم. وهو السميع البصير. وهو العليم القدير. وهو العزيز الحكيم. وهو الغفور الرحيم. وهو الغفور الودود، ذو العرش المجيد، فعال لما يريد. هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم. هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، يعلم ما يلج في الأرض، وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وهو معكم أينما كنتم، والله بما تعملون

(١) مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري.

263