234

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

عَمه أبي طَالب فَقَالَ مَا هَذَا الْغُلَام مِنْك قَالَ ابْني قَالَ مَا هُوَ بإبنك وَمَا يَنْبَغِي لهَذَا الْغُلَام أَن يكون أَبوهُ حَيا
قَالَ فَإِنَّهُ ابْن أخي قَالَ مَا فعل أَبوهُ قَالَ مَاتَ وَأمه حُبْلَى بِهِ قَالَ صدقت فَارْجِع بِابْن أَخِيك إِلَى بَلَده وَاحْذَرْ عَلَيْهِ يهود فوَاللَّه لَئِن رَأَوْهُ وَعرفُوا مِنْهُ مَا عرفت ليبلغنه شرا فَإِنَّهُ كَائِن لِابْنِ أَخِيك هَذَا شَأْن عَظِيم فأسرع بِهِ إِلَى بِلَاده
فَخرج بِهِ عَمه أَبُو طَالب سَرِيعا حَتَّى أقدمه مَكَّة حِين فرغ من تِجَارَته فزعموا فِيمَا يروي النَّاس أَن زريرا وتماما ودريسا وهم نفر من أهل الْكتاب قد كَانُوا رَأَوْا من رَسُول الله ﷺ مثل مَا رأى بحيرا فِي ذَلِك السّفر الَّذِي كَانَ فِيهِ مَعَ عَمه أبي طَالب فأرادوه فردهم عَنهُ بحيرا وَذكرهمْ الله وَمَا يَجدونَ فِي الْكتاب من ذكره وَصفته وَأَنَّهُمْ إِن أَجمعُوا لما أَرَادوا بِهِ لم يخلصوا إِلَيْهِ وَلم يزل بهم حَتَّى عرفُوا مَا قَالَ لَهُم وَصَدقُوهُ بِمَا قَالَ فتركون وَانْصَرفُوا
فشب رَسُول الله ﷺ وَالله تَعَالَى يكلؤه ويحفظه ويحوطه من أقذار الْجَاهِلِيَّة لما يُرِيد بِهِ من كرامته ورسالته حَتَّى بلغ أَن كَانَ رجلا أفضل قومه مُرُوءَة وَأَحْسَنهمْ خلقا وَأكْرمهمْ حسبا وَأَحْسَنهمْ جوارا وأعظمهم حلما وأصدقهم حَدِيثا وأعظمهم أَمَانَة وأبعدهم من الْفُحْش والأخلاق الَّتِي تدنس الرِّجَال تنزها وتكرما حَتَّى مَا اسْمه فِي قومه إِلَّا الْأمين لما جمع الله فِيهِ من الْأُمُور الصَّالِحَة
فَلَمَّا بلغ رَسُول الله ﷺ خمْسا وَعشْرين سنة وَعرفت أَمَانَته وَصدق حَدِيثه وَظَهَرت بركته عرضت عَلَيْهِ خَدِيجَة بنت خويلد مَا لَا يخرج بِهِ مُسَافِرًا إِلَى الشَّام وتعطيه أفضل مَا كَانَت تُعْطِي غَيره من التُّجَّار مَعَ غُلَام لَهَا يُقَال لَهُ ميسرَة فَقبله رَسُول الله ﷺ مِنْهَا وَخرج فِي ذَلِك المَال وَخرج مَعَه ميسرَة حَتَّى قدما الشَّام فَنزل رَسُول الله ﷺ فِي ظلّ شَجَرَة قَرِيبا من صومعة رَاهِب من الرهبان فَاطلع الراهب

1 / 287