235

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

إِلَى ميسرَة وَقَالَ من هَذَا الرجل الَّذِي نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة قَالَ لَهُ ميسرَة هَذَا رجل من قُرَيْش من أهل الْحرم فَقَالَ لَهُ الراهب مَا نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة قطّ إِلَّا نَبِي
ثمَّ بَاعَ رَسُول الله ﷺ سلْعَته الَّتِي خرج بهَا وَاشْترى مَا أَرَادَ أَن يَشْتَرِي ثمَّ أقبل قَافِلًا إِلَى مَكَّة وَمَعَهُ ميسرَة فَكَانَ ميسرَة إِذا كَانَت الهاجرة وَاشْتَدَّ الْحر يرى ملكَيْنِ يظلانه من الشَّمْس وَهُوَ يسير على بعيره
فَلَمَّا قدم مَكَّة على خَدِيجَة بمالها باعت مَا جَاءَ بِهِ بأضعف أَو قَرِيبا
وحدثها ميسرَة عَن قَول الراهب وَعَن مَا كَانَ يرى من إظلال الْملكَيْنِ إِيَّاه وَكَانَت خَدِيجَة ﵂ امْرَأَة حازمة شريفة لَبِيبَة مَعَ مَا أَرَادَ الله بهَا من كرامتها فَلَمَّا أخْبرهَا ميسرَة بِمَا أخْبرهَا بعثت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت لَهُ يَا ابْن عَم إِنِّي قد رغبت فِيك لقرابتك ووسطك فِي قَوْمك وأمانتك وَحسن خلقك وَصدق حَدِيثك ثمَّ عرضت عَلَيْهِ نَفسهَا
وَكَانَت خَدِيجَة يَوْمئِذٍ أَوسط نسَاء قُرَيْش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مَالا كل قَومهَا كَانَ حَرِيصًا على ذَلِك مِنْهَا لَو يقدر عَلَيْهِ فَلَمَّا قَالَت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ذكر لأعمامه فَخرج مَعَه عَمه حَمْزَة بن عبد الْمطلب حَتَّى دخل على خويلد بن أَسد فَخَطَبَهَا إِلَيْهِ فَتَزَوجهَا
وَقد كَانَت خَدِيجَة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نَوْفَل وَكَانَ ابْن عَمها وَكَانَ نَصْرَانِيّا قد تتبع الْكتب وَعلم من علم النَّاس مَا ذكر لَهَا غلامها ميسرَة من قَول الراهب وَمَا كَانَ يرى مِنْهُ إِذْ كَانَ الْملكَانِ يظلانه فَقَالَ ورقة لَئِن كَانَ هَذَا حَقًا يَا خَدِيجَة فَإِن مُحَمَّدًا لنَبِيّ هَذِه الْأمة وَقد عرفت أَنه كَانَ لهَذِهِ الْأمة نَبِي ينْتَظر هَذَا زَمَانه أَو كَمَا قَالَ فَجعل ورقة يستبطئ الْأَمر وَيَقُول حَتَّى مَتى فَلَمَّا تقَارب زمَان مبعثه كثرت أَحَادِيث الْكُهَّان عَن نبوته وَالْأَخْبَار بذلك فبشر بِقرب ظُهُوره جمَاعَة من الْكُهَّان

1 / 288